فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 285

وتخلط به الكهنة كذبًا كثيرًا فيحدثون به الناس فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقًا وأما ما خلطوا به من الكذب فيكون كذبًا" [1] ."

ويظهر استفحال خطر هذه الفئة من الناس وأعوانهم في كون هؤلاء كذابون أفاكون مفترون، يصل الحد بهم إلى الافتراء على الله والكذب عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاء الحديث عنهم في سورة الشعراء في سياق دفاع الله سبحانه وتعالى عن وحيه لنبيه وعن هذا القرآن العظيم، يقول ابن كثير:"يقول تعالى مخاطبًا لمن زعم من المشركين أنما جاء به الرسول ليس حقًا وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه، أو أنه أتاه به رئيٌّ من الجن فنزه الله - سبحانه - جناب رسوله عن قولهم وافترائهم، ونبه أن ما جاء به إنما هو من عند الله، وأنه تنزيله ووحيه، تنزل به ملك كريم أمين عظيم، وأنه ليس من قبيل الشياطين، فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم، وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة، ولهذا قال: (هل أنبئكم) أي: أخبركم (على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم) أي: كذوب في قوله، وهو الأفاك الأثيم، أي الفاجر في أفعاله، فهذا هو الذي تتنزل عليه الشياطين كالكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة، فإن الشياطين أيضًا كذبة فسقة" [2] .

شياطين اليوم:

ويدخل في هؤلاء المجرمين المفترين على الله، الكذابين الأفاكين، ما نراه اليوم من أهل التنجيم والتخمين والحدس الباطل، أولاء الذين يمتهنون قراءة ما يسمونه بأبراج الإنسان ويتنبئون من خلالها بما سيحدث له، أولاء كلهم هم أتباع الشيطان، الذين يضللون الناس ويكذبون عليهم، وللأسف فقد امتلأت صحف المسلمين ومجلاتهم وإذاعاتهم ووسائل إعلامهم بمثل هذا الكذب والتنجيم، ففتحوا بذلك باحة واسعة يرتع فيها الشياطين؛ فيفسدوا على الناس دينهم، ويقودوهم إلى سبيل الضلال.

(1) - الدر المنثور - للسيوطي - ج 6 - ص 333.

(2) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 10 - ص 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت