إلخ، وحاصل الجواب: أن الذبيحة إنما حلت لأنه قد ذكر عليها اسم الله، والميتة لم يُذكر عليها اسم الله فحرمت لذلك" [1] ."
المثل الثاني:
وهو يتحدث عن قضية ثار حولها جدل كثير في الماضي، وحتى في حاضرنا اليوم، هذه القضية هي قضية البعث بعد الموت، ولكون هذا الأمر غير محسوس للبشر فقد كان مسرحًا لجدل طويل من قبل أولياء الشيطان، ويتحدث الحق سبحانه عن هذه القضية في معرض الرد على مجادلات أولياء الشيطان في مطلع سورة الحج حيث يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [2] .
وهذه الآيات نزلت في النضر بن الحارث [3] .وكان ذا جدلٍ يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، والله غير قادر على إحياء مَن بلى وصار ترابًا [4] .. وهذه الآية كما يبدو من سياقها عامة في كل من تعاطى الجدال، فيما يجوز على الله، وما لا يجوز من الصفات والأفعال، ولا يرجع إلى علم، ولا يتبع حجة ولا برهانًا صحيحة فهو يخبط خبط عشواء، غير فارق بين الحق والباطل [5]
(1) - حاشية السندي على سنن النسائي - ج 4 - ص 194 - ح 4449
(2) - سورة الحج، الآيات 3 - 7.
(3) - تفسير القرآن العظيم - لابن أبي حاتم - ج 8 - ص 2373
(4) - انظر التفسير المنير - للزحيلي - ج 17 - ص 153، 154
(5) انظر الكشاف - للزمخشري - ج 3 - ص 144.