فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 285

لعنة الله عليه- فهذه الحجة الباطلة، وهذا القياس الفاسد هو نفسه قياس إبليس عليه لعنة الله، ولكن بلباس آخر يتناسب مع الموضوع المطروح، فذاك فضَّل النار على الطين من تلقاء نفسه، وهؤلاء يفضلون ما مات دون أن يذبحه أحد - والذي ينسبون ذبحه إلى الله - على ما ذبحه الإنسان، فقديمهم وحديثهم واحد، نفس العقلية ونفس التفكير ونفس الجدل، ولكن بقوالب مختلفة وأشكال متعددة، ويمتلئ زماننا اليوم بمثل هذه الأنواع من الجدل الشيطاني الذي يقوم به أولياء الشيطان في حربهم المعلنة على دين الله وأتباع الحق في كل مكان، وقد توجه هذا الجدل بشكل خاص على أصل هذا الدين وصراطه المستقيم، القرآن الكريم، حيث وُجهت له سهام الحقد الشيطانية بإثارة الجدل الباطل حول بعض قضاياه، وحول قضايا هذا الدين بشكل عام وهذا مجال واسع من الجدل وإثارة الشُّبهات لا يتسع المقام هنا بتناوله وقد حظي هذا الباب بحظ وافر في كتب المتأخرين، حيث نشطوا في الرد على أعداء هذا الدين [1] .

وقد رد السندي - في حاشيته على سنن النسائي - على هذه المجادلة الباطلة بكلمات قليلة قوية هي تبيان للرد الرباني: يقول:"قوله: (خاصمهم المشركون) أي: خاصم المشركون المؤمنين فقالوا في معرض الاستدلال على بطلان دين المسلمين بأنكم تحرمون ذبيحة الله تعالى التي هي الميتة، وتحلون ذبيحتكم، وهذا شيء بعيد، فأنزل الله تعالى دفعًا لهذه الشبهة قوله (ولا تأكلوا) "

(1) - انظر:

-مناهل العرفان في علوم القرآن -لعبد العظيم الزرقاني.

-الأساس في التفسير - لسعيد حوى.

-شبهات حول الإسلام - لمحمد قطب.

-بيِّنات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمغتربين - للدكتور يوسف القرضاوي.

-دراسات في القصص القرآني: مقاصده وأغراضه ودفع الشبهات عنه - لعبد المنعم القصاص.

-شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات الرسول - لمحمد علي الصابوني.

-مكانة السنة في بيان الأحكام الإسلامية والرد على ما أثير من شبهات حول حجيتها وروايتها - لعلي الخفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت