فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 285

ثم جاء إبليس فرغبه في الخير وحضه عليه، فقال: لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك، فإنها قد استوحشت وحشة شديدة، قال: فلم يزل به حتى حدثها زمانًا يطلع إليها من فوق صومعته.

قال: ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال: لو كنت تنزل إليها، فتقعد على باب صومعتك وتحدثها، وتقعد هي على باب بيتها فتحدثك، كان آنس لها، فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدثها وتحدثه، وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها، قال: فلبثا زمانًا يتحدثان.

ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب، فيما يصنع بها، وقال: لو خرجت من باب صومعتك ثم جلست قريبًا من باب بيتها فحدثتها كان آنس لها، فلم يزل به حتى فعل، قال: فلبث زمانًا، ثم جاءه فرغبه في الخير، في ما له عند الله - سبحانه وتعالى - من حسن الثواب فيما يصنع بها، وقال له: لو دنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها - ولم تخرج من بيتها، فلبثا على ذلك حينًا.

ثم جاءه إبليس: لو دخلت البيت معها فحدثتها، ولم تتركها تبرز وجهها لأحد، كان أحسن بك، فلم يزل به حتى دخل البيت؛ فجعل يحدثها نهارها كله؛ فإذا مضى النهار صعد إلى صومعته.

قال: ثم أتاه إبليس بعد ذلك فلم يزل يزينها له، حتى ضرب العابد على فخذها وقبلها، فلم يزل به إبليس يحسنها في عينه، ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها، فولدت له غلامًا.

فجاء إبليس فقال: أرأيت إن جاء إخوة الجارية وقد ولدت منك، كيف ... تصنع؟ لا آمن أن تفتضح أو يفضحوك، فاعمد إلى ابنها فاذبحه، وادفنه، فإنها ستكتم ذلك عليك، مخافة إخوانها أن يطلعوا على ما صنعت بها؛ ففعل، فقال له: أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها، وقتلت ابنها، قال: خذها واذبحها، وادفنها مع ابنها، فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفرة مع ابنها، وأطبق عليهما صخرة عظيمة، وسوى عليهما، وصعد إلى صومعته يتعبد فيها، فمكث بذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت