فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 285

، أو تسييب أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيًا به أو فيه" [1] ، والعموم في الآية هو الأولى كما قال الطبري، فالشيطان يبغي لأعدائه أن يكسبوا مالهم من حرام وينفقوه في حرام كما بينه صاحب التفسير المنير"أي بتحريضهم على كسب الأموال وإنفاقها في معاصي الله تعالى من ربا وسرقة، وغش، وخديعة" [2] ."

وقد ذم الله سبحانه وتعالى المنفقين أموالهم في الرياء، وبين أن هذا المنفق إنما هو قرين للشيطان، إذ هو أنفق مالًا في حرام، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [3] ،"رئاء الناس: يعني ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله وغير سبيله، لكن في سبيل الشيطان ..." [4] ، وقد تضمنت الآية التي تلت هذه الآية الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم [5] .

غاية خطيرة في زمان الأموال:

لا ريب أن زماننا هذا هو زمن المال والثروة، فقد استفاض المال فيه استفاضة لا أظنها مرت على زمان مضى من حيث انتشار المال في كل أرجاء المعمورة، ولكن على غير ما أراد الله في أكثر الأحوال، بل على مراد الشيطان فقد حقق الشيطان مراده في هذه الغاية على أتم وجه في بني البشر، فجعل كثيرًا منهم يعشقون المال ويفنون حياتهم من أجله، فصار المال غاية لكثيرين، فانتشر الكسب بالحرام بوسائل متعددة مثل الربا، والقمار، وأسواق البورصة، وأساليب التجارة المحرمة، فما شهد العالم زمانًا يُرخَّص فيه الربا على مستوى الدول كزماننا هذا، فأصبحت لا تمر على دولة مسلمة أو غير مسلمة إلا ووجدت فيها البنوك الربوية،

(1) - جامع البيان - للطبري - م 9 - ج 15 - ص 146 - 149.

(2) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 14 - 117.

(3) - سورة النساء، الآية 38.

(4) - جامع البيان - للطبري - م 4 - ج 5 - ص 119.

(5) - انظر: أيسر التفاسير - للجزائري - ج 1 - ص 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت