التي يدافع عنها المؤلِّف، من السهولة بمكان أن نميز بين نوعين من التعريفات أحدها يتحصن بالجانب الدستوري للثورة فيما يفيض الآخر بالتحليل السوسيولوجي المعادي لها.
ولما كانت سلسلة التعريفات هذه تتأسس على فرضية تعتقد بشرعية الوضع القائم على مستوى السلطة؛ فإن أية محاولة للمس بالظروف المشروعة سيُنظر إليها على أنها تجاوز قانوني. وإذا ما حاولنا ترجمة هذا الاعتقاد إلى لغة سوسيولوجية فمن المؤكد أننا سنخوض مواجهة مع تحليلات النظرية النسقية الحديثة حيث الوظيفيين البنيويين يُجهدون أنفسهم لتفسير ظاهرة الثورة انطلاقا من فرضية التوازن في النسق الاجتماعي التي تتحصن بها النظرية. وفي المحصلة ستغدو الثورة «المنبوذة» كأحد أوجه الصراع الاجتماعي الناجم عن مبدأ «الاختلال الوظيفي» . فالدولة، المجتمع، السلطة، النظام، العلاقات ... الخ كلها عناصر نسقية في حالة توازن ما لم تتعرض لاختلال وظيفي في بنيتها [1] .
وفي واقع الأمر فإن التشدد الغربي تجاه الثورات يكمن في طبيعة الفلسفة الليبرالية ذاتها، فمنذ ظهور الرأسمالية والإنسان الميكانيكي، أواخر القرن التاسع عشر، قُدِّم العلم والازدهار الاقتصادي بمثابة المضامين الحقيقية للثورة. وتبعا لذلك فالمعتقدات الرافضة ترجع بالدرجة الأساس إلى كون الثورة تُعد مساسا بالوضع القائم الذي يمتاز بسيادة فلسفة النماء (التنمية) والتقدم (التحديث) . وبلغة سيغموند نيومان « Sigmand Neuman » هي: «
(1) (من التعريفات المهتمة بالجانب السوسيولوجي للثورة ما يقرره"بارسونز"بتعبير"دوركايمي"أن"الثورات هي انحرافات مرضية تبعد عن"التوازن"المستقر لبنية السلطة(ص29) ".لذا فهو يرفض فكرة وجود احتكار للسلطة في المجتمع طالما أنها موزعة أو مقسمة بين جماعات وتنظيمات. ويفصح تشالمارز جونسون"Chalmars Johnson"عن جواهر التحليل النسقي الحديث حين يشير إلى أن"النموذج المجتمعي الوظيفي البنيوي ننظر إليه خطأ باعتباره انعكاسا لمجتمع سكوني"إذ أن".. الحالة التي تسبب اختلال في التوازن .. و .. نسميها اختلالا وظيفيا .. يولد الحاجة إلى التغير. وإذا قاومت الصفوة صاحبة السلطة هذا التغيير، وإذا بلغ الاختلال الوظيفي مستوى يتجاوز القدرة على تغيير النظام فإن التغييرات تكتسب هنا طابعا ثوريا (ص30) ". إن مثل هذا التحليل لا يختلف قط عما يقدمه روبرت ميرتون"Robert Merton"، بل أنه يكاد يطابقه؛ فـ"الاختلال الوظيفي يتضمن مفاهيم التوتر والإجهاد والضغط على المستوى البنيوي، وهو ما يوفر نهجا تحليليا لدراسة الديناميات والتغير. ولأنها قد تؤدي بالمجتمع إلى حالة من ... ="
= عدم الاستقرار فإن التمرد هو الاستجابة أو الرد على الاختلالات الوظيفية. وعندما يصبح التمرد أمرا مستوطنا في جزء أساسي من المجتمع فإنه يشكل قوة كامنة للثورة التي تعيد تشكيل كل من البنية المعيارية والاجتماعية (ص29) "."