فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 413

عليها أحكام الإسلام ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه.

أما فيما يتعلق بحكام التتار فقد ركزت الوثيقة على توصيف ابن تيمية لهم وتكفيره لهم ومن والاهم حتى قال: «من دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم ومن يخالفهم كان عدوهم ولو كان من أنبياء الله ورسله وأولياءه» .

وإذا كانت هذه النماذج تعكس حالة المسلمين اليوم فإن إقامة الدولة الإسلامية تصبح فرضا على المسلمين كافة كي يتحقق حكم الله في الأرض. أما شكل الحكم فهو الخلافة على منهج النبوة. وفي هذا السياق تحمل الوثيقة بُشريات الدولة الإسلامية التي تكون نواة دولة الخلافة اعتمادا على النص القرآني: {إني جاعل في الأرض خليفة} (سورة الحجر، الآية9) ، كما {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ... وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ... والله لا يخلف الميعاد} (سورة الحشر، الآية7) . وفي السنة النبوية ثمة أكثر من حديث يبشر بالخلافة كما توردها الوثيقة، أولها «أحاديث الفتح» وآخرها «حديث الخلافة» :

? «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشرقها ومغربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها» [1] .

? «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الله الإسلام وذلا يذل به الكفر» [2] .

? سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أي المدينتين تفتح أولا يعني القسطنطينية أو روميَّة؟ فقال: «مدينة هرقل تفتح أولا» [3] أي القسطنطينية، وهي مدينة استانبول في تركيا. أما روميَّة فهي مدينة روما عاصمة إيطاليا حاليا وقد تم فتح الأولى بعد ثمانمائة سنة من إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم على يد محمد الفاتح سنة 1453م. أما روما فلم تفتح بعد.

? «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عارضا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقي الإسلام جِرانه في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من مطر إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركانها شيئا إلا أخرجته» [4] .

(1) ورد في صحيح مسلم مرقوما بـ (5082، 5083 و 5084) وسنن الترمذي (2102) وأبي داوود (3710) والبخاري (4472) و أحمد ابن حنبل في عدة مساند.

(2) ورد لدى أحمد في مسند الشاميين (16344) ولدى الطبراني.

(3) ورد لدى أحمد في مسند المكثرين (6358) ولدى الدارمي في المقدمة (486) . وبالنسبة لجميع الأحاديث، يراجع في ذلك: الموسوعة الإلكترونية على قرص ليزر ( CD-ROM ) - موسوعة الحديث الشريف، الرواة التسعة: أحمد ابن حنبل، البخاري، مسلم، النسائي، الدارمي، أبو داوود، الترمذي، ابن ماجة ومالك -إصدار1995 أو الإصدارات اللاحقة.

(4) "ذكره حذيفة مرفوعا ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح". هذا ما تقول به الوثيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت