للمجلس الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في القدس ما بين 26/ 5 - 2/ 6 صدر الميثاق القومي الفلسطيني والنظام الأساسي للمنظمة والنظام الأساسي للصندوق القومي، وانتخب أحمد الشقيري رئيسًا للمؤتمر منذ الجلسة الأولى وفيما بعد رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة التي أعلنت ولادتها في المؤتمر.
ومن المهم التركيز على موقف القوى السياسية الفلسطينية من بعث الكيان. ونخص بالذكر، موقف ما أسماه مؤسس الكيان بـ «المنظمات الفدائية» . فاللحظة التي ولدت فيها فكرة الكيان كانت لحظة صعود القومية العربية وفي نفس الوقت، وهنا المفارقة، لحظة انكفاء نحو «الفلسطينية» خاصة بعد انهيار دولة الوحدة. وتجسد الانكفاء في بضعة سنوات لاحقة على ظهور عدد كبير من المنظمات الفلسطينية [1] غير أن موقف المنظمات اتسم بالتحفظ إزاء بعث الكيان حتى وإن تباينت الدوافع والغايات. فلم تعارض أية منظمة تأسيس الكيان، ولكن أيا منها لم تحضر المؤتمر التأسيسي ولا المؤتمرات اللاحقة للمجلس الوطني الفلسطيني إلا بصفة فردية وليس بصفة تنظيمية. وفقط، في الدورة الرابعة للمجلس التي عقدت ما بين10 - 17/ 7/1968في القاهرة، بعيد استقالة (أو إقالة) أحمد الشقيري ذهبت المنظمات الفدائية للمشاركة ليس «للبحث في مسألة الكيان وإنما المدخل الأساسي كان إيجاد أرض مشتركة للقاء منظمات المقاومة أو لما صار يعرف في الأدبيات الفلسطينية بالوحدة الفلسطينية أو بوحدة أداة الثورة» [2] . وقد أصدرت حركة «فتح» بيانًا سياسيًا في 5/ 2/1969 لخصت فيه موقفها وموقف القوى السياسية الأخرى حول م. ت. ف. وجاء في البيان أنه: «كان أمامنا سبيلان لا ثالث لهما (الأول) أن نعتبر م. ت. ف. واحدة من التنظيمات القائمة ونطرح على إخواننا في الطلائع وفي الجبهة الشعبية أن تقوم بيننا وبينهم وبين منظمة التحرير جبهة وطنية على أساس من التكافؤ والمساواة ضمن برنامج عمل وطني محدد و (الثاني) أن نعتبر منظمة التحرير إطارًا يجمع داخله كافة التنظيمات الفلسطينية العاملة» . ويتابع البيان: «كنا على استعداد أن نرضى بالسبيل الأول ونقدم له جهودنا، ولكن القائمين على أمر المنظمة رفضوا أن تكون المنظمة تنظيمًا وتمسكوا بالميثاق الوطني الذي ينص على أنها جبهة وطنية للجميع. وبناءً عليه قررت الحركة الاستجابة لنداء اللجنة التنفيذية والدخول إلى المجلس الوطني باعتباره أرضًا مشتركة» [3] . هذا البيان جاء ليبرر، فيما بعد، دخول حركة «فتح» إلى المجلس الوطني، ومن ثم تسلم المنظمات لقيادة م. ت. ف.
(1) كنفاني (غسان) ، فلسطين - ملحق صحيفة المحرر اللبناني - 30/ 12/ 1965. إذ يقدر عددها بنحو أربعين منظمة وجبهة وحركة"يتراوح عدد أعضاءها من حد أعلى يبلغ بضعة مئآت إلى حد أدنى يبلغ (وهذا واقع) عضوين وآلة كاتبة". نقلا عن: سخنيني (عصام) : الكيان الفلسطيني 1964 - 1974 - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد مزدوج 41، 42 - كانون ثاني، ديسمبر/ شباط، فبراير 1975 - ص51.
(2) المرجع أعلاه: ص66
(3) نفس المرجع: نفس الصفحة.