يقصد بالملفوظ الاستعاري تلك العبارة القائمة على الاستعارة التصريحية أو المكنية أو التشخيص أو التشبيه البليغ الذي نعتبره استعارة بالمفهوم الغربي، وليس بالمفهوم العربي. ويبدو هذا الملفوظ جليا في هذه القصيصة التي تشخص فيها الكاتبة مدى الخوف الذي ينتاب شخصيتها من جراء العيون المراقبة. لذلك، تدفن نفسها بين أسطر دفاترها وذكرياتها الشعورية واللاشعورية. ومن هنا، يقوم الملفوظ الاستعاري بوظيفة التشخيص والأنسنة والتجسيد، مع إحياء الحالة أو الصفة الجامدة (الخوف) للتعبير عن البؤرة الدلالية التي تتحكم في موضوع القصيصة، وتصوير أثره الفادح عليها نفسيا واجتماعيا ووجوديا. علاوة على ذلك، فالملفوظ الاستعاري-هنا- وسيط بين عالمي الذات والواقع، يقوم بوظيفة تصويرية، مع نقل التجربة المرئية وتحويلها إلى تجربة خيالية وفنية وجمالية:"يختبئ الخوف في طرقات روحها، حاولت اقتناص لحظة صفاء وشفافية .."
لاكتها ألسن السخط .. اختبأت .. دست نفسها بين صفحات دفترها ..
فهناك فقط تتنفس .. [1] ""
ومن هنا، يتبين لنا أن هذه القصيصة استعارية في ملفوظاتها وعباراتها التركيبية، هدفها تشخيص خوف الذات، حين مواجهتها للواقع الموضوعي المحبط الذي تسوده القيم المنحطة.
وهذا الملفوظ نفسه نجده في قصيصة (لغة) :"تلك الريح تكثر الصفير .. ترقص .. تحرك الأشجار والأمواج .. يخشونها .. يتعوذون منها .. يغلقون الأبواب .."
هي ترغب بالأمان؛ فتصدر هذا الأنين والأصوات المرعبة." [2] "
يقوم هذا النص القصصي القصير جدا على الملفوظ الاستعاري المبني على التشخيص والأنسنة، فتلبس الريح صفة الضعف؛ لأنها تبحث عن مكان آمن لتستقر فيه. في حين، يخاف الإنسان من عويلها وصفيرها وضررها الشديد. وهنا، نوع من التشبيه المقلوب، فكأن الإنسان أقوى من الريح التي تبحث عن مكان دافئ، تحس فيه بالأمان والسكينة والسعادة بين البشر.
(1) - شيمة الشمري: ربما غدا، ص:7.
(2) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:10.