نلاحظ أن الفاعل الإجرائي تتوسطه مجموعة من أفعال الجهة أو الوساطة التي تسهم في تعزيز تجربة الترشيح والتأهيل، لكي يخوض الفاعل الإجرائي والفاعل الوساطي تجربة الاختبار والإنجاز من أجل تحقيق الموضوع المرغوب فيه [1] .
ومن هنا، فقد ميز كريماس بين أربعة أنواع من الملفوظات: الملفوظ السردي البسيط، والملفوظ الصيغي (يريد- يجب- يقدر- يعرف) ، والملفوظ الوصفي (ملفوظ الحالة) ، سواء أكان ذاتيا (بفعل الكينونة) أم موضوعيا (بفعل التملك) ، والملفوظ الإسنادي الذي يحدد علاقة الذات بالموضوع.
ترتبط المقاربة التداولية بنظرية أفعال الكلام أو بدراسة الملفوظات الإنجازية مقارنة بالملفوظات التقريرية والخبرية والمنطقية. أي: تدرس المقاربة التداولية الملفوظات الكلامية القائمة على الحوارية والاستلزام التداولي. بمعنى أن المقاربة التداولية تدرس مختلف الملفوظات الكلامية التي تنتقل فيها الدلالة المتلفظة من بعدها الحرفي المباشر إلى بعدها السياقي الإنجازي والضمني.
ويعني هذا كله أن الفعل الكلامي ينقسم إلى ثلاثة أنواع: فعل القول، والفعل المتضمن في القول، والفعل الناتج عن القول. وقد لايدل الفعل المتضمن في القول على دلالته المباشرة، بل يفيد معنى إنجازيا آخر غير مباشر يحدده سياق القول. بتعبير آخر، للجملة الواحدة ثلاثة مستويات: محتواها القضوي، وهو مجموع معاني مفرداتها؛ والقوة الإنجازية الحرفية، وهي قوة مدركة مقاليا؛ والقوة الإنجازية المستلزمة، وهي التي تدرك مقاميا. ويعني هذا أن أوستين يربط الأقوال بالأفعال، والمقال بالمقام. فأن نقول كلاما، يعني أننا ننجز فعلا. ومن هنا، فنظرية الأفعال الكلامية تنبني على فعل القول (قول شيء ما) الذي يتخذ مظهرا صوتيا وتركيبيا ودلاليا؛ والفعل المتضمن في القول (إنجاز فعل معين ضمن قول ما) ، وقد يكون فعلا مباشرا أو غير مباشر؛ والفعل الناتج عن القول (الآثار المترتبة عن قول شيء ما) . ويتميز الفعل الكلامي