فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 205

إذًا، يقصد بالمعينات أو القرائن الإشارية تلك الكلمات أو التعابير أو الروابط أو الوحدات اللغوية التي ترد في ملفوظ كتابي أو شفوي لتحدد الظروف الخاصة للتلفظ، وتبين الشروط المميزة لفعل القول، ضمن سياق تواصلي معين. ومن ثم، لا يتحدد مرجع هذه القرائن والمعينات الإشارية - دلاليا وإحاليا - إلا بوجود المتكلمين في وضعية التلفظ والتواصل المتبادل.

هذا، وتحيل المعينات على أطراف التواصل من: متكلم ومستقبل، ومرسل ومرسل إليه، بالإضافة إلى الضمائر المنفصلة والمتصلة (أنا-أنت- نحن-أنتم ... ) ، وأدوات التملك المتعلقة بضمير المتكلم وضمير المخاطب (كتابي، كتابك، كتابنا، كتابكم ... ) ، وأسماء الإشارة (هذا-هذه- ذلك- تلك ... ) ، وظروف الزمان والمكان (هنا-هناك-اليوم- الآن- البارحة- في يومين، هذا الصباح، إلخ ... ) ، فضلا عن كل المؤشرات اللغوية التي تعين الشخوص والأشياء من قبل المتكلم.

ومن هنا، فالمعينات هي وحدات التلفظ ومؤشراته، تساهم في تحيين فعل التلفظ إنجازا وقولا وفعلا، عن طريق الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف الزمان والمكان. ومن ثم، فالمعينات هي التي تعنى بتحديد مرجع الوحدات اللغوية أثناء عملية التلفظ والتواصل. ويحيل هذا المرجع على واقعية لسانية خارجية تسيج علاقة الدال بالمدلول. ومن ثم، فلايمكن تحديد معنى الشيء، وتعيين هويته، إلا بمعرفة ظروف التواصل وشروطه المميزة. فإذا أخذنا على سبيل المثال هذا الملفوظ اللغوي:"سأذهب لأنام"، إذا كنا نعرف أن أحمد هو الذي قال هذه الجملة، فضمير المتكلم يعود عليه إحالة وسياقا ومقاما. أي: إن ضمير المتكلم هو أحمد. وإذا لم نكن نعرف متلفظ هذه الجملة، فلن نعرف بتاتا على من يعود ضمير المتكلم. وهكذا، يتبين لنا أن الضمائر تتحدد وتتبين، دلالة وإحالة ومرجعا، بوجود أطراف التلفظ والتواصل.

وعليه، فلسانيات التلفظ هي التي تدرس الملفوظات اللغوية في نطاقها التواصلي والتلفظي والسياقي، ضمن ثنائية الحضور والغياب أو ثنائية الاندماج واللااندماج.

المطلب الثالث: المقاربة السيميوطيقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت