فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 205

المطلب الثالث: الملفوظ الوصفي

يقصد بالملفوظات الوصفية- في التصور السيميوطيقي- تلك العبارات التي"تحدد شكل البرنامج المراد تحيينه، وهي إما ذات طابع الكينونة (أنا أريد أن أصبح جميلا) ، أو ذات طابع التملك (أريد تفاحة) " [1] .

ويعني هذا أن الملفوظ الوصفي يرتبط بملفوظ الحالة، سواء أكان ذاتيا بفعل الكينونة أم موضوعيا بفعل التملك. كما يدل الملفوظ الوصفي على كل العبارات التي تحمل أوصافا، سواء أكانت أفعال حالة أم مرتبطة بنعوت وصفات وأحوال وتمييز وصفة مشبهة وصيغة مبالغة وغيرها من المشتقات الدالة على الوصف.

ومن النماذج الدالة على الملفوظ الوصفي القصيصة التالية:"تحلقوا حول الطاولة لمناقشة قضيتهم المؤرقة .. تعالت أصواتهم بالصراخ .."

تألموا كثيرا .. بكوا كثيرا .. ثم تفرقوا؛

فناموا طويلا!" [2] "

يلاحظ القارئ، في هذه القصيصة السردية، مجموعة من الملفوظات الإسنادية الوصفية. أي: عبارات ترد في شكل موصوفات مباشرة وغير مباشرة (تعالت أصواتهم- تألموا كثيرا- بكوا كثيرا- تفرقوا- قضيتهم المؤرقة ... ) .

إذًا، هناك أوصاف فعلية (تألموا- تعالت ... ) ، ومركبات وصفية (قضيتهم المؤرقة) ، والوصف بالتدرج الكمي (بكوا كثيرا) ، والوصف التوكيدي (بكوا كثيرا- تألموا كثيرا) ، والوصف الحالي (ناموا طويلا) .

ومن هنا، تدل القصيصة على عبثية الحدث والموقف، والسخرية من الاجتماع العربي الذي ينتهي دائما بالسبات الثقيل؛ مما يجعل اجتماعات العرب مأساوية من حيث المآل، وذات سمة دونكيشوتية من حيث الفعل والحدث.

(1) - عبد اللطيف محفوظ: البناء والدلالة في الرواية، ص:63 - 64.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت