فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 205

يشم القارئ من عبارات (المرض- العلة تتصل بك) نوعا من السخرية والمفارقة في كلام الشخصية المرصودة، بهدف تقريعه وعتابه والسخرية من أقواله التي تناقض أفعاله وممارساته السلوكية.

المطلب التاسع: الملفوظ الزماني والملفوظ المكاني

إذا كان الملفوظ اللساني المكاني يدل على المكان، سواء أكان محددا أم مطلقا، فإن الملفوظ الزمني هو الذي يدل على زمان الحدث أو الموقف السردي، كما يظهر ذلك جليا في هذه القصيصة:

"حان موعد اللقاء بينهما .. تزينت بشوقها .. تعطرت بحبها المركز لملاقاة حبيبها، الذي كان في الوقت ذاته يسن (ساطور) الغدر .. [1] "

تستهل الكاتبة نصها القصصي الوجيز باستهلال زمني (حان موعد اللقاء) ، ويؤشر هذا الملفوظ على زمنية الفعل الرومانسي الذي يعقبه فعل آخر مضاد، وهو فعل الغدر والمكيدة.

ومن الأمثلة الدالة على الملفوظ المكاني المثال التالي:

"تجاوز السور .. ابتعد عنه مسافات طويلة .. تنفس بعمق .. شعر بحريته الغائبة .."

نظر إلى الوراء .. امتقع لونه ..

كانت الأسوار تتقدم نحوه، وتحاصره من شتى الاتجاهات!!! [2] ""

يتحول الملفوظ المكاني (كانت الأسوار) إلى رمز للتحرر والانعتاق، بعد أن كان رمزا للاختناق والخيبة والاعتقال والظلم. لكن حينما ابتعد الهارب عن السور أحس بأن الأسوار الفضائية والمكانية تحاصره في كل الاتجاهات والمدارات. ومن ثم، يتحول المكان- هنا- إلى بؤرة سردية درامية تتحكم في الحبكة تأزيما وامتدادا وتمطيطا.

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:38.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت