فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 205

الفرع الرابع: سمة التوصيف

تتضمن كثير من الجمل الفعلية الخاصية الوصفية، عبر الانتقال من حدثية الأفعال ووقائعيتها نحو التوصيف النعتي أو الحالي أو السياقي، كما يتبين ذلك جليا في قصة (ذاكرة) التي تزخر بمجموعة من الأفعال الحدثية والحالية المقترنة بتكملات وصفية، تنسج دلالة المعاناة والمأساة والضياع والفقدان والحرمان. ويعني هذا أن الكتابة النسائية، لدى مريم الحسن، كتابة سوداوية بامتياز:

"يختلط وقع الحزن المنساب من ذاكرة الشتاء وجدائل الصقيع .."

يشتد النزف من دم قلبها ..

يختبئ خلف خيوط فؤادها المنسوجة بقطرات المطر ..

تصرخ هائمة بوجع المخاض ..

فتنجب روحًا يتيمة بلا أب ولا وطن .. [1] ""

تتضمن هذه القصة القصيرة جدا مجموعة من الأوصاف نابعة من ذاتية الفعل الدال على الحال (يشتد- تصرخ) ، أو من خلال استخدام النعوت (المنساب- يتيمة) أو الأحوال (هائمة) .

الفرع الخامس: سمة التشذير

نعني بالتشذير تلك الكتابة التي تجمع بين التقطيع والشاعرية والتأمل الفلسفي. بمعنى أن هذه القصة ليست قصة قصيرة جدا بقدر ماهي نوع من الكتابة الشذرية التي تتميز باستقلال الجملة، وبروز العمق الفلسفي، وتقديم عصارة من التجارب في الحياة هي أشبه بالأمثال والحكم التعليمية. ويعني هذا أن كثيرا من كتاب القصة القصيرة جدا يكتبون شذرات، ولا يكتبون قصصا قصيرة جدا؛ لأن هذه القصص تستلزم الحكائية، والحبكة السردية، وتنامي الأحداث تعاقبا وتسلسلا أو تشظيا، وترابط البداية بالوسط والقفلة. وتتجلى سمة التشذير في قصة (مفارقة) :

(1) - مريم الحسن: نفسه، سبق ذكر هذا المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت