ويلاحظ أن فضاء المقهى هو وسيلة وهدف في آن معا، من أجل تثبيت الحب الذي يجمع بين طرفين واهمين. لكن النتيجة كانت عكس ما كانت تعتقد هذه العاشقة الولهى. فليس الهدف دائما يتحقق بوجود سبب افتراضي ما.
المطلب الرابع عشر: حجاج الاعتراض
يقوم حجاج الاعتراض على إيراد قضيتين متعارضتين أو متضادتين أو متناقضتين، كما يبدو ذلك جليا في قصيصة (توحد) :
"رغم إزعاج الألعاب وزحمة المتسوقين أجلس وحيدة، والحقيقة لا أدري كيف أشعر بالهدوء والسكينة وسط كل هذا الضجيج .. !؟" [1]
تتضمن القصيصة حجاج التعارض القائم على الرابط المنطقي (رغم) الذي يفصل بين محمولين متناقضين، محمول الوحدة، ومحمول الضجيج. بيد أن هذين المحمولين خاضعان لعلاقة التناسب والانسجام والانصهار في بوتقة نفسية واحدة.
وظفت شيمة الشمري الحجاج الميتاسردي من أجل فضح اللعبة السردية، واستجلاء تفاصيل حكاياتها وعواملها وأفضيتها السردية، مع الثورة الصاخبة على شخصياتها التي تمردت عن ساردتها باسم الحرية والاستقلالية، والرغبة في رسم مصائرها عن طواعية وإرادة حرة، دون أن يتحكم أحد في خيوط اللعبة كما يشاء، وبدون توجيه الكائنات السردية التي تعج بها الحكاية قسرا وإجبارا واضطرارا.
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:81.