يتضح لنا، مما سبق ذكره، أن السرد الحكائي بالمملكة العربية السعودية يتأرجح بين القصة القصيرة والأقصوصة والقصة القصيرة جدا. والدليل على ذلك المصطلحات التي كان يستخدمها الكتاب القصاصون، من بينها: قصص، قصص قصيرة جدا، قصص قصيرة، مجموعة قصصية، نصوص قصصية ...
و هذا التعدد في المصطلحات والمفاهيم إن دل على شيء، فإنما يدل على اختلاط الأجناس الأدبية وتداخلها، ومزج الكتاب السعوديين بين كل الأنواع السردية في بوتقة جنسية واحدة، وصهرها ضمن ما يسمى بالقصة. أضف إلى ذلك، أن فن القصة القصيرة جدا لم يستقر بعد نظريا وتطبيقيا في العالم العربي بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة. ولم يدخل بعد قاموس نظرية الأدب وخانة الأجناس. لذلك، نرى المبدعين السعوديين يتعاملون مع هذا الجنس الأدبي الجديد المسترفد من الغرب، بنوع من الحيطة والحذر والحشمة والاستحياء والوجل والمرونة، خوفا من غضب النقاد، وبطشهم الشديد، وتحصينا من ردود فعل القراء الذين قد لا يعترفون بهذا النوع القصصي القصير جدا.
وعلى مستوى التحقيب الزمني، نلاحظ أن القصة القصيرة جدا بالسعودية لم تظهر إلا في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، مع محمد علوان بمجموعته القصصية (الخبز والصمت) . وبعد هذه الفترة، وقع ركود أدبي نسبي طوال عقد الثمانين، لتنطلق الحركة الأدبية والقصصية مع فترة التسعينيات، فيزدهر النشر والإبداع والنقد بسبب انتشار التعليم، واهتمام المملكة بتثقيف شبابها وشاباتها، علاوة على الرخاء الذي عم المملكة السعودية بسبب أرباح عائدات النفط. وقد أثر كل هذا إيجابا في الإنسان السعودي اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا وتربويا. ومن ثم، فلقد انطلقت نهضتها العلمية والفكرية والثقافية في وقت مبكر مقارنة بالدول الخليجية المجاورة الأخرى، مثل: قطر، وعمان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة ...
وعليه، فقد تطورت وتيرة الإبداع القصصي القصير جدا مع التسعينيات وسنوات الألفية الثالثة، مع ازدهار النشر الصحفي، وانتشار المنابر الورقية والرقمية.