فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 205

الفصل الأول:

ببليوغرافيا القصة القصيرة جدا بالسعودية

من المعروف أن القصة القصيرة جدا جنس أدبي جديد، يعتمد على التكثيف الموحي، والحكاية المحبكة، والوحدة الموضوعية والعضوية، والمفارقة المستفزة، وخاصيتي الاتساق والانسجام، وهيمنة التركيب الفعلي، وانبثاق التوتر الدرامي، والتأرجح بين الواقعية والشاعرية والرمزية المقنعة، واختزال الأحداث في عدد محدود من الوظائف الأساسية، مع تجنب الوصف المطنب والاستقصاء في الوظائف الثانوية وتفصيلها، والتركيز على القصصية السردية، والانفتاح على الأجناس الأدبية الأخرى، وتمثل بلاغة الإيجاز والإضمار والحذف، واستعمال الصور المجازية، والارتكان إلى لعبة الإدهاش والانزياح وإرباك المتلقي، وتوظيف الإحالات التناصية والمعرفة الخلفية، واستغلال التوازي الهرموني والتنغيم الإيقاعي، والتحكم الجيد في سيميائية العنوان، واستخدام اللقطات السردية الوامضة، والمشاهد الحوارية المثيرة. [1]

هذا، وقد خرج هذا الجنس الأدبي المستحدث في أدبنا العربي الحديث والمعاصر من معطف الرواية وفن القصة القصيرة، متأثرا في ذلك بالقصة القصيرة جدا كما هي في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وقد ظهر هذا الفن القصصي القصير جدا في الثقافة الغربية منذ فترة مبكرة، تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

وبفضل التلاقح والتناص والترجمة والاطلاع، تمثل مجموعة من القصاصين والكتاب العرب هذا الجنس الأدبي المسترفد في مجموعة من البلدان العربية، بصيغ تعبيرية خاصة تتلاءم مع مستلزمات الواقع المعيش.

علاوة على ذلك، فقد ازدهرت القصة القصيرة جدا في أدبنا العربي المعاصر أيما ازدهار وانتعاش، كما يبدو ذلك جليا في بعض الدول العربية كلبنان، والعراق، وسوريا، والمغرب، والجزائر، وتونس، والسعودية، بفضل انتشار التعليم، وكثرة المواقع الرقمية، والتلاقح السريع مع الثقافة الغربية ... ومن ثم، يمكن اعتبار الألفية الثالثة عصر القصة القصيرة جدا بامتياز.

(1) - انظر: يوسف حطيني: القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق، مطبعة اليازجي بدمشق، سوريا، الطبعة الأولى 2004 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت