يتضمن النص القصصي السردي ملفوظات إيمائية صامتة في شكل حركات أو إشارات أو أنساق بصرية مدركة، إما بطريقة صريحة، وإما بطريقة ضمنية، وإما بطريقة سيميائية. ومن ثم، لايكتفي النص بماهو لساني تلفظي فحسب، بل يستعين كذلك بخطاب الإيماءة والإشارة والحركة. كما يبدو ذلك بينا في قصيصة (سواد) :
"تجمعن صدفة .. أثرين الجلسة بعطر الثقافة، وهمس الشعر، ونور المعرفة .."
أثرن الجدل .. أشارت إليهن الأصابع السوداء ..
هاجموهن بتهمة متحررات!!!" [1] "
هنا، تستعمل الساردة الملفوظ الإيمائي الإشاري (أشارت إليهن الأصابع السوداء) ، دلالة عن التواصل غير اللفظي الحاقد الذي يعتمد على الإيماءات المغرضة الحاقدة التي تنم عن كبح جماح التحرر الثقافي لدى النساء المثقفات الواعيات.
المطلب الحادي عشر: الملفوظ الجسدي
يعبر الملفوظ الجسدي على كل ما يتعلق بالجسد على مستوى التوصيف والإيحاء والإثارة الشبقية والإيروسية. ويظهر ذلك بينا في مجموعة من قصص شيماء الشمري، ولاسيما قصيصة (انتظار) :
"يتهالك جسدي معلنا نهاية يوم مثخن بالشقاء، أهوي- وعلامات الإعياء والكدر تنهشني- على سرير تاق شوقا إلى الدفء فقد هجرته مليا. أغمض عيني، أسترخي، أحاول النوم لسويعات فأمامي مشوار طويل .. أنظر إلى سقف غرفتي .. أتأمل زواياها الكئيبة .. أتساءل: هل سيأتي من ينتشلني من هذا القبر"
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:39.