فتسقط طريحة الداء الخبيث. [1] ""
وهكذا، يتبين لنا بأن كثيرا من الجمل الفعلية، في قصص مريم الحسن، خاضعة للنسق الحجاجي المباشر وغير المباشر.
تتحول بعض الجمل الفعلية، في قصص مريم الحسن، إلى كتابة تلغرافية مختصرة ومقتضبة وموجزة، تنقصها الروابط التركيبية وأدوات الاتساق اللغوي، على الرغم من وجود الارتباط الدلالي والإخباري. أي: إن الكتابة التلغرافية هي تلك الكتابة المفارقة التي تشبه البرقيات والرسائل المكثفة الخاطفة والموجزة، حيث تغيب فيها الروابط، وتستقل فيها الجمل، وتتجاور بطريقة منفصلة إلى درجة التفكك اللغوي، مع وجود نوع من الاتساق والانسجام الدلالين اللذين يبنيان بفعل القراءة والتأويل. وتشبه هذه الكتابة ما يسمى حاليا بالرسائل القصيرة التي ترسل عبر الهاتف النقال أو البريد الإلكتروني أو عبر شبكة التواصل الاجتماعي أو الفايسبوك أو عبر الإسميس (SMS) . أي: إنها أخبار مقتضبة وسريعة ومختصرة جدا، وقد أصبحت طاغية في التداول اليومي.
ومن جهة أخرى، تتسم هذه القصة بالتلميح أكثر من التصريح. وبتعبير آخر، تستعمل القصة القصيرة جدا لغة البرقية، وقد تتخلى عن المداخل والمقدمات والتساهل في اللغة، والإكثار من أخطاء الرقن والإملاء والتعبير. وفي هذا السياق، يقول الدكتور حميد لحمداني:"عالم اليوميات والمذكرات مليء بالملاحظات العابرة واللقطات السريعة ورصد المفارقات والمواقف المبهرة. هذه الخصائص هي ما يشكل نقط التقاطع الأساسية بين أدب اليوميات وفن القصة القصيرة جدا. وفي يومنا الحالي، أصبحت المراسلات القصيرة، والأخبار المقتضبة المنقولة عبر الهاتف أو بواسطة البريد الإلكتروني طاغية في التداول اليومي. وإذا ما أرادت القصة أن تكون ابنة عصرها، عليها أن تتكيف مع الواقع، وتسير بسرعة إيقاع العصر، وتركب لغة الاختزال، وتقدم الأفكار والمعاني في أقل قدر من الكتابة. لاشك أن الإنسان منذ أن اخترع التلغراف بدأ يفكر جيدا في كلفة الكلام الكثير. التفكير في هذه الكلفة تقوى مع ظروف العصر"
(1) - مريم الحسن: نفسه، سبق ذكر هذا المصدر.