فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 205

الحالي. على أن الإنسان نفسه لم يعد قادرا على الإنصات لتفاصيل الحياة اليومية، لقد تكلفت الروايات والقصص الواقعية سابقا بإطلاعه على أسرارها، وتقوت معرفته لاحقا بوسائل الاتصال التلفزي والسينمائي، وجاء الإنترنيت الذي تحول إلى أكبر ذاكرة معلوماتية رهن إشارة كل فرد في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. هذا، ما جعل كثيرا من الفنون تلجأ إلى الاختزال والتلميح أكثر من التصريح. إن القصة القصيرة جدا تشكل أبرز مثال على تلاؤم فن من الفنون مع مقتضيات عصره. وهي لم تفرط رغم قصر حجمها، ورغم لغتها التلغرافية في خصائصها الإبداعية والإنسانية. [1] ""

وتعد قصة (موت) لمريم الحسن خير نموذج على هذه الكتابة التلغرافية المقتضبة التي تجسد خاصية المفارقة الدلالية بين فعلي الرغبة والرفض. ويخلقان معا ما يسمى بالتوتر على مستوى الشدة والمدى. بمعنى أن هناك رغبة في امتلاك الموضوع (الزواج) ، بعد رفض المخطوبة من جهة، وإصرار الخاطب من جهة أخرى، لينتهي الأمر برفض الموضوع (الزوجة) ؛ مما خلق نوعا من المفارقة التوترية بين ذاتين متصارعتين على مستوى القيم.

علاوة على ذلك، تبدو الجمل الفعلية بني تركيبية مستقلة بنفسها، غير مترابطة مع بعضها البعض إن تدويرا، وإن ترابطا، وإن تضاما:

"خطبها وكان سعيدا بها .."

بعد العقد جالسته ..

لم ينل إعجابها فرفضته ..

أصر على الزواج منها ..

يئست من الطلاق ..

خشيت فوات القطار وعادت إليه ..

(1) - حميد لحمداني: نحو نظرية منفتحة للقصة القصيرة جدا، إنفوبرانت، فاس، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:140 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت