على التلويح والنقد والتعريض، كما نجد ذلك بينا في قصة (اهتمام) ، حيث يهتم الأب بأشياء تافهة على حساب الأشياء الهامة والضرورية. وهذه المفارقة المنطقية لا يمكن تصديقها، أو استساغتها ذهنا أوعرفا، إذ تعبر، في منطوقها اللغوي، عن قسوة الأب، وفقدانه للإنسانية الحقيقة، وغلبة فلسفة التشييء على حياتنا الاجتماعية؛ بسبب غلبة منطق المادة، وحب امتلاك الأشياء، وترجيح معايير الكم على منطق الروح ومعايير الكيف:
"يهتمُ به كثيرًا؛ يتفننُ في نظافته والاعتناء به .."
يفضله كأصغرِ أبنائه .. !
فجأةً يفقده ..
يبحثُ عنه، يسأل، بناته، أولاده، زوجته ..
يؤكدون عدم درايتهم به ..
تقدحُ شرارةٌ ويشتعلُ ويتفجرُ حرارةً
ويثورُ بركانُ غضبه ..
بعد ساعاتٍ خمد بركانه .. !
عندما وجده عند حفيده
يقصُ به ورقًا
ملونًا ..""
ويتضح لنا من هذه النماذج القصصية القصيرة جدا أن المفارقة الساخرة والكاريكاتورية البشعة هي من أهم المقومات التي تنبني عليها القصة القصيرة جدا بصفة عامة، وقصص الكاتب السعودي حسن البطران بصفة خاصة.