"أخذت عجائز المدينة العتيقة يصببن أقوالهن المأثورة في صميم"
التاريخ ..
هزت الثورة العارمة أغصان الأوراق المحترقة ..
صنعت من الأقزام آلهة ..
ومسخت العمالقة ..
فأصبحت المدينة تمثالا مدهونًا بالصدأ .. [1] ""
تطفح هذه القصيصة بخاصية التغريب الكروتيسكي، بالتركيز على القبح والمسخ والتحول، وإدانة الثورة التي لم ينتج عنها إلا الخراب والدمار، ومسخ الإنسان قيميا ووجوديا وحضاريا.
لاتقتصر الجمل الفعلية على بنيتها التلفظية والكلامية فقط، بل تحمل دلالات سياقية وتناصية شتى، تتعلق بالمعرفة الخلفية والحمولة الثقافية للمبدعة. ومن ثم، تنحصر جل المستنسخات التناصية في المرجع الديني؛ وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى تأثر المبدعة الكبير بالثقافة الدينية مرجعا وقراءة وتوجها ورؤية، كما يبدو ذلك مشخصا في قصيصة (أطلال) :
"يحل الغسق وأضواء النجوم تنير أوراق الشجر الذي يضرب بجذوره الأرض .."
ترتعش أغصانه بفعل الريح الموسمية ..
تسري نسماته في زقاق الذكرى ..
يراقب من شرفته وقد بلغ من الكبر عتيًا ..
تجرد من وطنيته ..
(1) - مريم الحسن: نفسه، سبق ذكر هذا المصدر.