تبدأ هذه القصيصة بحجاج الإثبات الذي يعبر عن حنين الساردة وشوقها العارم. وبعد هذا الحجاج، يحضر حجاج النفي برفض الهروب والعودة معا؛ مما جعل الساردة تتأرجح بين حالتين سرياليتين: الصمت والهذيان.
يكون حجاج الاستدراك برابط (لكن) الذي يفصل بين النفي والإثبات المقرر، كما يبدو ذلك واضحا في قصيصة (معاناة) :
"تلك الآثار على يدي تشير إلى أنني لستُ أحلم! .."
هم لا يصدقونني! ولا يرون قطتي الصغيرة المشاكسة .. لكنها تأتي لزيارتي كل أربعاء في الموعد ذاته الذي دُهست فيه أمام منزلي ... ! [1] ""
تتضمن هذه القصيصة مجموعة من الملفوظات السردية التي تشير إلى حقيقة حلم الساردة الذي يستحضر القطة المشاكسة التي تزورها في الموعد الذي دهست فيه. ويعني هذا أن الساردة لا تستطيع نسيان قطتها، ولا فراقها على مستوى المتخيل. لذلك، تدلي الساردة بمجموعة من الأدلة والحجج التي تثبت صدق المعطى، قصد إزالة النفي والإنكار لدى المتقبل الواقعي الذي لا يؤمن بماهو خيالي وحلمي وافتراضي.
وكذلك، يتجلى حجاج الاستدراك في قصيصة (حرص) :
"تفاحتي التي أعطتني إياها أُمّنا حواء، وهي تحذرني، وضعتها في صندوق أمين، لكنني لم أستطع إنقاذها من الدود الذي لم يبقِ منها إلا البذور .. !" [2]
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:103.
(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:85.