ونستشف من هذا أيضا ظاهرة الالتفات التي تتمثل في تغيير الأزمنة والأساليب، إذ انتقل الكاتب من الماضي إلى الحاضر عبر أفعال المضارعة، وانتقل أيضا من أساليب الإثبات إلى أساليب النفي، ويترجم لنا هذا كله مدى التردد الذي يعيشه الكاتب كينونيا وأنطولوجيا، واضطرابه نفسيا ووجوديا وواقعيا.
تقترب كثير من قصص حسن بن علي البطران من الخطاب الشعري، خاصة من القصيدة النثرية؛ بسبب وجود الصور الفنية والعبارات المجازية الموحية والكتابة النثرية الشاعرية، وتداخل محور المجاورة التركيبية مع محور الانتقاء الاستبدالي الذي يحقق لقصص الكاتب الوظيفة الشاعرية. كما تتقاطع في النص النزعتان القصصية والشعرية، لنجد أنفسنا - بعد ذلك- أمام ما يسمى بالمحكي الشعري الذي تحدث عنه كثيرا إيف تادييه (Jean Yves Tadie) . [1]
وتتجلى إيقاعية قصص الكاتب في استعمال القافية الموحدة (استعمال روي الهاء) ، كما في قصة (شلل) :
"أدار محرك سيارته .."
شاطئ البحر
هدفه ..
افترش رمال الشاطئ
دخان أفكار تهاجمه ..
يغلف جبل رأسه .. !
خريف أوهام يحاصره ..
تمنى أنه لم يطوِ أرضه للشاطئ ..