ينوع الكاتب فضاءاته القصصية بياضا وسوادا، بعيدا عن الفضاء المتوازي أو السيمتري الذي نجده في الشعر الخليلي العمودي المتناظر البيتين، فينتقل الكاتب، في هذه المجموعة القصصية، من فضاء الجملة كما في قصة (ضباب) :
"سقطتْ من سريرها قطعةُ قماشٍ، وأصرتْ بشدةٍ"
على عدمِ أخذها .. !""
إلى فضاء السرد القصصي، كما في هذه القصة القصيرة الرمزية الموحية التي كتبها حسن بطران في هيئة سرد منثور، يهيمن فيه السواد على الفراغ، وتسود فيه مساحة البياض، كما في قصة (انفلات) :
"على وجلٍ تلاقت نظراتهما على المائدة، وكلاهما شحن وجدانه بالآخر، سنحت فرصة للقاء بينهما، وفيه اشترى كلاهما من الآخر (كومة) من العسل والسمن البلدي الأصيل .. !"
ولم ينس كلاهما أن يهدي الآخر الذهب والعقيق .. !""
وبعد ذلك، ينتقل الكاتب من الفضاء المسردن حكائيا إلى الفضاء الشاعري الذي يشبه طبوغرافية الشعر، وخاصة فضاء القصيدة المنثورة، باستعمال الأسطر والجمل الشعرية والمقاطع البصرية، كأني بالشاعر يكتب النثر بالشعر، والعكس صحيح أيضا.
ومن أمثلة القصص التي تكشف لنا هذا النوع من الفضاء الشاعري قصة (انتصار حمامة) التي يجسد فيها الكاتب انتصار الحب والسلام على الحقد البشري والشر الإنساني:
"رآها خلف الجبل مستلقية على ظهرها ناشرة ثدييها،"
عيون من بعيد تتلذذ بتقاطر لبنها .. !
بالجهة الأخرى من الجبل حمامتان فوق شجرة تنوحان ..