وهذا البؤس، ليزرعني وردة زاهية في حقل حياته البهيج؟ سأكون عطرا، مطرا، ونهر أمنيات لاينضب .. فقط متى يأتي؟
مللت ذلك الوجع الذي يتساقط من محبرة أيامي على أوراق حياتي فيزيدها عتمة ورتابة!
أغفو قليلا .. إني أراه .. أقترب منه محاولة ملامسة يد الحلم .. تعتريني رعشة وانبهار .. أهمس:
أخيرا .. أخيرا ..
يطوقني بذراعيه فتسري موجة من الدفء في روحي التي غلفها الجليد، نحلق فوق غابات الأسى، نرتفع حيث النور، يتغلغل من وهج النور خيط، ضوء ليغسل ما علق بقلبي من حزن وألم ..
فجأة اختفى ذلك النور ..
أدركت حينها أن الحلم غادر." [1] "
يتبين لنا، من خلال هذه القصيصة، وجود عبارات وجمل إسنادية تحيل على الملفوظ الجسدي، في مختلف سياقاته الحسية والعضوية والنفسية والرومانسية والجنسية.
يتقابل الملفوظ الصريح مع الملفوظ الضمني أو يتقابل التعيين مع التضمين. بمعنى أن هناك ملفوظات واضحة وصريحة تكشف المعنى المقرر بكل شفافية وجلاء ووضوح. وفي المقابل، ثمة ملفوظات ضمنية موحية غامزة برسائل متوارية وضمنية. كما يبدو ذلك واضحا في قصيصة (ذكريات) على سبيل المثال:
"يحكي لنا العجوز قصصا عن طفولته السعيدة ..."
عن غرامياته ...
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:88.