تحضر ظاهرة التراكب الفعلي في قصص مريم الحسن، علاوة على تتابعها في سياق النص تدويرا وتتابعا وتعاقبا، من أجل تأزيم العقدة وتفجيرها، وخلق التوتر الدرامي عبر تسريع وتيرة الجمل، وركوب بعضها البعض، سيما في القصص التي تسرد بواسطة الجمل الفعلية المسردة، كما في قصة (سرقة) :
"تغادر تحمل ثروته .."
تهيم روحها إلى السماء ..
تتناثر الثروة هنا وهناك ..
يجمعها قسرًا ..
فينثرها .. !""
نلاحظ، في هذه القصة القصيرة جدا، مجموعة من الجمل الإسنادية التي تخضع للتتابع والتراكب السريع، بشكل يؤدي حتما إلى تسريع النسق القصصي، وإسقاطه في شرنقة التأزم والتوتر الدرامي الحركي، كما يدل على ذلك النسق الفعلي التالي: تغادر، وتحمل، وتهيم، وتتناثر، ويجمعها، وينثرها ... فمسافة هذه الأفعال المتراكبة قريبة ومتجاورة؛ مما يساعدها على خلق لوحة مشهدية درامية، أو لقطة فيلمية نابضة بالحركة والسرعة الإيقاعية، تشخص لنا مأساة الحياة القائمة على الطمع والجشع، وجمع الثروات، وتضييعها هباء منثورا.
توظف الكاتبة، في تحبيك جملها الفعلية، وتخطيب قصصها القصيرة جدا، إيقاعا سرديا يتميز بالسرعة Tempo. وينتج هذا الإيقاع عن تراكب الجمل، وتتابع الأفعال منطقيا وكرونولوجيا، والميل إلى الإيجاز، وكثرة التعاقب في تسلسل الأحداث، وتتابع الأحوال والحالات. ومن تجليات الإيقاع السريع، في القصة القصيرة جدا، الإتباع الفعلي، وكثرة الاسترسال في الجمل والأفعال التي تصور حركية الأحداث، وتساهم في سرعتها الانسيابية على غرار اللقطات السينمائية السريعة والوجيزة.