كما تتحول الخرقة الحمراء الملطخة بدماء العروس إلى رمز ثقافي وأنتروبولوجي في المجتمعات العربية، فتؤشر على انتهاك الطابو المقدس، وفض البكارة، كما في قصة (فصول .. ) :
"صعد فوق سطح منزله ورفع (خرقة) "
حمراء ممزقة،
وأرتفع صوت أطفال القرية بالبكاء والصياح ..""
وعلى أي حال، يتهرب الكاتب، في قصصه القصيرة جدا، من التعيين، ويخاف من السقوط في الخطابية والمباشرة، والوقوع فنيا وجماليا وأدبيا في التقرير عبر استخدام الأسلوب المباشر الذي يقتل الإبداع، ويحوله إلى وثائق إخبارية أو سردية جافة. لذلك، يطعم الكاتب قصصه بنبرات بلاغية رمزية واضحة تارة، أو غامضة تارة أخرى، كما يغلفها بصور مجازية موحية غنية بالتضمين والإيحاء.
يشغل الكاتب، في قصصه القصيرة جدا، تراكيب فعلية حبلى بالتوتر الدرامي والحركية السردية، بتأزيم العقدة، وتحبيك ذروتها الرمزية التي تنفرج بحلول مباشرة، أو حلول غامضة موحية مضمرة، عبر تتابع نقط الحذف، ولغة الاختزال والاختصار، ليستحضر الكاتب من خلال ذلك كله شخصية القارئ ليشارك الكاتب في تلقي النص، وبنائه فنيا وجماليا.
ويمتاز التركيب القصصي لدى الكاتب بترابط الجمل البسيطة والمركبة اتساقا وانسجاما، وصلا وفصلا. كما تترنح نصوص الكاتب القصصية بصيغ الانزياح تقديما وتأخيرا. وهذا كله ناتج عن التشويش الذي يصيب الرتبة النحوية، وتخريب المعيار التركيبي ومواضعات الجمل المألوفة، عبر انتهاك معايير التركيب الجملي، وتدمير قواعده الأساسية المعروفة قصد جلب الوظيفة الشعرية انتقاء وتأليفا، واستحصال خاصية التضمين والإيحاء بلاغيا، والبحث عن المجاز التصويري بغية إخراج القصص من طابع التعيين والمباشرة، والانتقال بها نحو الشاعرية السردية والرمزية الموحية.
وإليكم نصا قصصيا بعنوان (شلل) ينتهك فيه الكاتب معايير التركيب النحوي، حيث يقدم الخبر على المبتدإ، والفاعل على الفعل والمفعول به، والحال قبل شبه الجملة. والغرض من هذا التخريب اللغوي