إذا كان التكرار هو ذكر الكلمة أو العبارة بعد المرة الواحدة، فإن ملفوظ كثرة التكرار هو مجموعة من التكرارات التي تتوارد في البيت الشعري أو النص النثري. ويرى أحمد مطلوب في كتابه (معجم المصطلحات البلاغية وتطورها) أن مفهوم (كثرة التكرار) "ذكره القزويني وشراح التلخيص في شروط فصاحة الكلام، ويريدون به ذكر الشيء مرة بعد مرة، وكثرته يكون فوق الواحد. أي: إذا أعيد مرة ثانية كان تكرارا، وإذا أعيد ثالثة فأكثر كان"كثرة تكرار"، ويدخل في هذا تتابع الإضافات" [1] . ومن ذلك القصيصة التالية:
"التقيا في غابة أشجارها بيضاء .."
كانت بيضاء، وهو أيضا كان أبيض ..
كل ماحولها أبيض ...
عدا قطرات حمراء ظلت تتساقط من صدريهما!!" [2] "
يلاحظ أن ملفوظ (الأبيض) تكرر كثيرا ضمن سياقات مختلفة رمزية، تحمل دلالة البراءة والصفاء وحسن النية. بيد أن اللون الأحمر يؤشر على الضغينة والحقد والعدوان. ويعني هذا أن القصيصة تقوم على بلاغة النقيضة وتقابل الملفوظات.
المطلب الواحد والعشرون: الملفوظ المتوازي
(1) - أحمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1996 م، ص:565.
(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:50.