تستند الكاتبة، في تحبيك قصصها القصيرة جدا، إلى توظيف جمل فعلية متتابعة تعاقبا وانسيابا واسترسالا، بإيقاع سردي حركي متراكب، يتميز بالسرعة والإيجاز والاقتضاب، وكثرة التعاقب في تسلسل الأحداث، وتتابع الأحوال والحالات. ومن الأدلة على ذلك الإتباع الفعلي، وكثرة الاسترسال في الجمل والأفعال التي تصور حركية الأحداث، وتجسد سرعتها الانسيابية. ومن الأمثلة القصصية المعبرة عن خاصية التتابع وتسريع الإيقاع السردي، نذكر قصة (وجع) :
"تتألم من هم أوجع قلبها .."
تنتظر منه أن يمدها بالأمل ..
يغيب عنها طويلا ..
تيأس من عودته ..
هاتفها يوما وأخبرها بقدومه ..
فانتحرت .. ! [1] "."
فهذه القصيصة نموذج لتتابع الأفعال والجمل. ومن ثم، فهي تحمل، في طياتها، روح المعاناة الفجائعية، وجسامة المأساة الإنسانية؛ بسبب تجبر الرجل الشرقي، ولامبالاته القاهرة، مع تصوير انبطاح المرأة أمام قسوة الرجل الذي لايهمه سوى تحقيق نزواته وغرائزه الشبقية.
ويلاحظ أن الكاتبة تدافع كثيرا عن المرأة، وتصورها دائما على أنها إنسانة مظلومة مقهورة. في حين، تندد بالرجل خلقا وسلوكا وممارسة.
الفرع السادس: سمة التراكب
(1) - مريم الحسن: نفسه، سبق ذكر هذا المصدر.