الفصل السادس:
خصائص القصة القصيرة جدا
عند حسن علي البطران
تطرح مقاربة القصة القصيرة جدا كثيرا من الصعوبات النظرية والمنهجية والتطبيقية، فما زال هذا الفن الجديد والمستحدث في ساحتنا الثقافية العربية في حاجة ماسة إلى أدوات تقنية، وتصورات نظرية، ومفاهيم إجرائية لتقويم نصوص القصة القصيرة جدا، ودراستها صياغة ودلالة ومقصدية.
هذا، وقد وجدنا مجموعة من النقاد والدارسين في ساحتنا الثقافية العربية الحديثة والمعاصرة، يقاربون القصة القصيرة جدا بمفاهيم النقد الروائي، أو بمكونات القصة القصيرة، أو في ضوء مناهج نقدية تأويلية خارجية، كالمنهج النفسي أو المنهج الاجتماعي أو المنهج الفني أو المنهج التأثري الانطباعي، أو يتسلحون بأدوات الشكلانية الروسية أو بتقنيات النقد الجديد، كما لدى ألان روب غرييه، وجان ريكاردو، وميشيل بوتور؛ أو الانطلاق من آليات البنيوية السردية، كما عند رولان بارت، وفليب هامون، وجوليا كريستيفا، و كلود بريموند، و جيرار جنيت، فيشرع هؤلاء النقاد العرب المعاصرون في الحديث عن القصة، بالتركيز على الأحداث والشخصيات والفضاء المكاني والزماني. وبعد ذلك، ينتقلون إلى دراسة الخطاب، بالتركيز على الراوي والمنظور السردي، ودراسة الوصف، والصيغة التعبيرية، والتزمين السردي، كما هو الشأن مع الناقد التونسي عبد الدائم السلامي الذي قارب قصص المبدعين المغربيين: