بجوارها ..
قطة سوداء تتلاعب به،
تجره إلى خارج الغرفة ..
عاصفة تنقله إلى مكان
آخر ..
إلى سرير آخر في غرفة
بعيدة .. !""
يتبين لنا من خلال هذه القصة أن السارد يتوارى وراء قناع الشخصية، ملتزما الحياد، حاملا كاميرا خلفية تعكس لنا الشخصية المحورية، من خلال سرد الأحداث، وحكي تفاصيلها، ورصد ملامحها المكثفة، مع ذكر مواصفاتها، تاركا للقارئ مساحة التخيل والتدبر الذهني لتفكيك الرسالة، واستكشاف حمولاتها الرمزية والمرجعية.
من يقرأ قصص حسن بن علي البطران القصيرة جدا، فسيجدها قصصا محبكة سرديا وشعريا، لكنها تشتغل بشخصيات مغيبة وغير محددة بدقة. أي: شخصيات هلامية مجهولة الاسم والهوية والقسمات، وغير موصوفة بإسهاب وتفصيل، كما في الروايات الكلاسيكية. وتقترب هذه الشخصية من الشخصيات الموظفة في الرواية الجديدة، حيث تتحول إلى علامات ودوال شعرية أو سردية وأرقام بدون حمولات إنسانية أو مرجعية أو واقعية. [1]
ومن الأمثلة الدالة على الشخصية المغيبة لغويا ومرجعيا، نذكر على سبيل التمثيل: قصة (عناق) :
(1) - محمد أدادا: الشعري في الكتابة الروائية، منشورات مجموعة الباحثين الشباب في اللغة والآداب، كلية الآداب، مكناس، مطبعة إنفوبرانت، فاس، الطبعة الأولى سنة 2007 م.