وتنطبق كل هذه الصفات والمواصفات على قصص حسن بن علي البطران الذي أبدع لنا مجموعة من النصوص القصصية القصيرة التي كتبها بطريقة رمزية وشاعرية، منتهجا طريقة القصيدة النثرية في الاقتصاد والتراكب والتتابع، وترصيف الكلمات والعبارات السردية، وتنضيدها بطريقة انزياحية موحية ثرية بالإيقاعات المتجاوبة والمتنافرة.
يناقش حسن بن علي البطران، في مجموعته القصصية الجديدة (نزف من تحت الرمال) ، مجموعة من القضايا الذاتية والموضوعية، علاوة على القضايا المحلية والوطنية والقومية والإنسانية، مستعملا الرؤية الواقعية الفاضحة، و الكتابة الانتقادية التشخيصية الساخرة القائمة على المفارقة والترميز والباروديا والتهجين والتصوير الإيحائي، دون أن ننسى المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي صاغها في قالب مأساوي تراجيدي.
فمن حيث السياسي، فقد ناقش الكاتب وضعية حقوق الإنسان في العالم العربي، و تمادي السلطة الجائرة في تغييب الأبرياء الصارخين في السجون والزنازن، وتعذيبهم بطرائق غير قانونية ولا شرعية، تودي بهم إلى الموت المحتوم، كما في قصة (الرحيل) التي أكد فيها الكاتب بأن انتظار سراح المعتقل بمثابة عبث يائس أو محاولة غير مجدية:
"وصلَ مكشوفَ الرأس ..."
الهواء يتلاعب بشعيراته المتناثرة فوق صحراء
رأسه .. !
ظل واقفًا أمام أسوار المعتقل .. !
ورقة صفراء تصل إليه
ارحل .. !