إذًا، يحيل عامل الحصر والتقييد على المساحة الضيقة التي تنفتح عن أحلام مجهضة راغبة في التحرر والانعتاق والتخلص من إسار المكان.
هناك فرق بسيط بين حجاج النتيجة وحجاج الاستنتاج، فالحجاج الأول معنوي ومضمر يفهم من خلال السياق اللغوي، يمكن تبينه من خلال معرفة السبب؛ لأن السبب مرتبط بالنتيجة. أما الاستنتاج، فهو مقترن بالرابط الحجاجي: لذا، إذًا، إذن، ...
ومن هنا، فقصيصة (ظلماء) تتضمن رابطا حجاجيا دالا على الاستنتاج هو رابط (لذا) . ويفصل هذا الرابط بين قضيتين منطقيتين: قضية الظلم، والنتيجة التي تتمثل في الغدر والانتقام والنكاية بالآخر:
"تلك المدعوة (ظلمى) تعرضت للخيانة مرارًا .. لذا هي لا تشبع من أكل لحوم البشر .. ! تقتات عليهم وتزداد قوة وغدرًا، ورغبة الانتقام مازالت تتأجج! [1] "
إذًا، تتحول كثير من القصيصات إلى ملفوظات حجاجية، تترابط فيها الأسباب مع النتائج بغية تطوير الحبكة السردية قصة وخطابا، وتأزيمها دراميا.
المطلب التاسع: حجاج الافتراض
يقوم حجاج الافتراض على اقتراح واقعة مرتبطة بواقعة أخرى، أو افتراض فعل مشروط بجزاء. ويحضر حجاج الافتراض في قصيصة (تردد) :
"لو كنت أعلم أن حبك سيعلق قلبي بين نجمتين لتعلمت كيف أصنع أرجوحة .. ! [2] "
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:133.
(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:67.