من المعروف أن الأقوال العادية لاتكتفي بالمنطوق الصريح فقط، بل تحمل، في طياتها، دلالات ضمنية أو متضمنة، تفهم بطريقة التأويل والاستدلال والاستنباط. كما يظهر ذلك واضحا في قصيصة (ويل لهم) ، فقد تضمنت حجاج السبب وحجاج النتيجة معا. ويتمثل حجاج السبب في رغبة الساردة في التحرر الإنساني، والإقبال على الحياة. في حين، يكمن حجاج النتيجة في مصادرة حرية كل من يتمرد عن القوانين والتقاليد والعادات والأعراف الموروثة، أو ينشق عن قوانين السلطة ومؤسساتها الرسمية. لذا، تعرضت الشخصية / الساردة لأنواع من التعذيب المازوشي من أجل خنق أنفاسها، وإسكات الألسنة الصارخة. ومن ثم، تتضمن القصيصة دلالة ضمنية أو مضمنة داخل الملفوظ السردي، تتجاوز الدلالة الحرفية أو التقريرية المباشرة، وتتمثل في ضرورة الثورة على أعداء الحياة من أجل الحصول على الحرية. ويسمى هذا التحصيل بحجاج الهدف.
ويلاحظ أيضا أن الاستعارة المكنية في هذه القصيصة (كانت السماء كريمة- كانت الأرض رحيمة) ليست استعارة جمالية أو بديعية فحسب، بل هي استعارة حجاجية قوية، أو لها قوة حجاجية وإقناعية وتأثيرية لافتة للانتباه؛ إذ تعبر عن مآزرة الطبيعة (السماء والأرض) للإنسان في محنه، وفي أثناء تحرره وانعتاقه من إسار الذل والعار والهوان. بمعنى أن الطبيعة تبارك الفعل الإنساني الذي يستهدف إثبات الذات، والاستمتاع بالحياة والحرية والنضال من أجلهما:
"قتلوني .. قطعوني .. مزقوني .."
هؤلاء المساكين دفنوا أشلائي كل جزء في مدينة .. غمروني بالتراب مفرقا ..
حتى أكون عبرة لعيون خائفة وقلوب ترفض الحياة!!
نسوا أمري ..
كانت السماء كريمة ..