أفتح كتابي رغبة في نسيان الماضي، وأنت ..
أراك في كل الصفحات!
تارة تبتسم .. وتارة تمد لي"لسان السخرية"!
أغضب .. أبادلك ذات الحركة الطفولية ..
أحمر خجلا؛ فهناك عيون صغيرة ترقبني باستغراب!!" [1] "
وهكذا، يبدو لنا أن هذا النص القصير جدا عبارة عن لحظات من الخواطر التأملية التي تستسلم فيها الذات لذكرياتها وأحلامها وأوهامها وهذيانها الانسيابي، وفي صراع رومانسي بارد مع الآخر المستحضر على مستوى الكتابة والمتخيل المتغيب.
يعني التضام ترابط المكونات النحوية استلزاما وتنافيا، ذكرا وحذفا. وهكذا، يتضام الفعل مع الفاعل، والمبتدأ مع الخبر، والجار مع المجرور، والنعت مع المنعوت، والمعطوف مع المعطوف عليه، وهكذا دواليك ... ويعرفه تمام حسان في كتابه (اللغة العربية معناها ومبناها) بقوله:"المقصود بالتضام أن يستلزم أحد العنصرين التحليليين النحويين عنصرا آخر، فيسمى التضام هنا"التلازم"أو يتنافى معه فلا يلتقي به، ويسمى هذا"التنافي". وعندما يستلزم أحد العنصرين الآخر، فإن هذا قد يدل عليه بمبنى وجودي على سبيل الذكر أو يدل عليه بمبنى عدمي على سبيل التقدير بسبب الاستتار أو الحذف. [2] "
وإذا أخذنا هذه القصيصة على سبيل المثال:
"تغني لقيس النائم ... تهدهد أحلامها المشبعة بالحنين .."
يدفعها قلبها إلى حافة الجنون .. تتشبث بنبضها الذي يتآمر معه عليها!
(1) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:42.
(2) - تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2001 م، ص:217.