تكون الملفوظات السردية حسية أو مجردة حسب السياقات النصية. كما يتبين ذلك واضحا في قصيصة (حرية) :
"أحسست بماء ساخن ينسكب في أحشائي .."
تخلل كل جزء من جسدي .. سرعان ما تحول إلى برودة تقمصتني ..
فجأة شعرت بخفة مكنتني من الطيران ...
ارتفعت وأنا أحمل شعورا جديدا وغريبا!
كانوا هناك في الأسفل يبكون حريتي ... [1] !""
يتضمن هذا النص القصصي الوجيز نوعين من الملفوظات: الملفوظ الحسي (ماء ساخن- أحشائي- جسدي- .. ) ، والملفوظ المجرد (شعورا جديدا- يبكون حريتي- شعرت بخفة ... ) . ويعني هذا أن القصيصة تتأرجح بين الحسي والمجرد على مستوى العوالم السيميائية الممكنة.
المطلب الخامس عشر: ملفوظ الحالة وملفوظ الفعل
قبل كل شيء، علينا التمييز في هذا الصدد بين الحالات والتحولات، حيث تتحدد الحالات بوجود فعل الكينونة أو فعل الحالة (كان الكاتب حزينا- لم يكن الكاتب حزينا) ، أو بوجود فعل التملك (يمتلك الكاتب سيارة ثمينة- لايملك الكاتب سيارة ثمينة) . أما التحولات فتتحقق بوجود فعل"الفعل" (اشترى الرجل أشياء ثمينة) .
ومن هنا، يقوم التحليل السردي على التمييز بين ملفوظات الحالة وملفوظات الفعل، بالتوقف عند الكلمات والمفردات والعبارات والجمل في صيغها التعبيرية المختلفة داخل النص أو الخطاب السردي
(1) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:36.