تؤشر علامات الحذف، في هذه القصيصة، على الإضمار، وتجاوز التصريح والمعلن الواضح، وتعويض ذلك بالعلامات الرمزية والدوال الكنائية، والإكثار من نقط الحذف التي تثير رغبة المتلقي في تفكيك سنن القصة ومكنوناتها السيميائية.
يبتعد الكاتب، في مجموعته القصصية، عن الوصف المسهب، والاستطراد المطنب الذي نجده في الرواية بكثرة، ليعوض ذلك بجمل قصصية، تكتفي بموصوفات مختزلة، ونعوت قليلة، وأحوال مركزة، وصور بلاغية مكثفة كما في قصة (بصمة) :
"تفاجأ، وهو يرتدي ثوبه"
الجديد ..
بأنه مثقوب .. !
خيوط الحرير لا تمحو عيبه،
ولا تستر عمقه ..
يظل الثقب فيه بصمة
للأبد .. !""
ومن هنا، يبتعد الكاتب - قدر الإمكان- عن الوصف المسهب الذي قد يقرب القصة القصيرة جدا من الأقصوصة أو القصة القصيرة أو الرواية، إذا استرسل الكاتب في تطويل القصيصة بالوصف، وإيراد النعوت والأحوال، وتوظيف أسماء التفضيل وصور المشابهة و المجاورة.
المطلب السادس: التصوير المجازي
تستند مجموعة من قصيصات حسن بن علي البطران إلى التصوير البلاغي القائم على المجاز، والمشابهة، والتضمين الموحي، والمجاورة، والترميز، وتشغيل الاستعارات، والتشخيص، والأنسنة، وتجسيد الأشياء،