فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 205

المبحث الأول: مفهوم الملفوظ

الملفوظ (Enonce) - في اللغة - هو فعل التلفظ، أو نتاج عملية التلفظ، أو هو معطى لغوي ولساني يتكون من سلسلة أو مجموعة من الوحدات اللغوية المتلفظة والمحددة بفترتين من الصمت، قد تكون ملفوظة أو مكتوبة. أما في الاصطلاح، فهو وحدة لسانية وخطابية أساسية في معظم تحاليل فلسفة الكلام واللسانيات المعاصرة. ويتميز عن فعل التلفظ (Acte d'enonciation) الذي يتعلق بالإنجاز التواصلي أو التداولي في سياق ما. بمعنى أن الملفوظ إنتاج عبارات وجمل ووحدات لغوية ولسانية داخل إطار تواصلي معين، يجمع بين طرفين أساسيين هما: المتلفظ والمتلفظ إليه. ومن ثم، يتميز الملفوظ عن القضية المنطقية من جهة، والجملة النحوية من جهة أخرى. ويعني هذا أن الجملة تتميز باكتمال معناها المفيد، واكتمال بنائها التركيبي والنحوي. بينما، تتحدد القضية بمواصفاتها المنطقية القائمة على المحمول والموضوع. علاوة على هذا، فالملفوظ المنطقي، في فلسفة اللغة، هو تلك الوحدة الصغرى للمعنى التي تحتمل الصدق أو الكذب. في حين، يتشكل معنى الملفوظ انطلاقا من شروط التلفظ. وبتعبير آخر، يرتبط الملفوظ بالمعينات والإشارات التواصلية الإدماجية وغير الإدماجية فهما وتفسيرا وتأويلا.

وإذا كانت التداوليات تهتم بالتلفظ الكلامي الإنجازي والسياقي، فإن اللسانيات هي التي تعنى بالملفوظ باعتباره وحدة لغوية أساسية في الخطاب. ويدل هذا على أن الملفوظ مرتبط بعملية التلفظ وسياقه الإدماجي وغير الإدماجي، بحضور مجموعة من القرائن الدالة على حضور الطرفين المتلفظين أو غيابهما.

هذا، ويميز جوزيف كورتيس بين التلفظ (Enonciation) والملفوظ السردي (Enonce) ، فالتلفظ عبارة عن عملية إنتاج الملفوظات التي ترتبط بأدوات الحضور، كضمير المتكلم، وظروف المكان (هنا) ، وظروف الزمان (الآن) . أي: أنا، الآن، هنا. أما الملفوظ، سواء أكان شفويا أم كتابيا، فهو عكس التلفظ، يرتبط بمجموعة من الأدوات الدالة على الغياب، مثل: هو، وبعد، وهناك. وهذا كله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت