نبضها ... تضام الإضافة ... التضام الوجودي
نكتفي بهذه الملفوظات التضامية التي تقوم على الاستلزام الوجودي أو العدمي. ويعني هذا أن الساردة تلتجئ إلى التنكير مرة في الاستلزام العدمي، عن طريق إخفاء الشخصيات العاملية، وعدم ذكر أسمائها العلمية؛ أو تلتجئ إلى التضام الوجودي، بذكر جميع العناصر النحوية التي تشكل الجملة على مستوى الفضلة أو التكملة. في حين، تخضع عناصر العمدة للحذف والاستتار والتقدير، ولاسيما في الجملة الفعلية التي تنبني على الفعل والفاعل أو الفعل المبني للمجهول ونائب الفاعل.
يعد الإتباع من الأساليب البلاغية القائمة على التراكب وتتابع الألفاظ والعبارات، بوجود طرفين هما: التابع والمتبوع. ويقوم الإتباع على تماثل دلالة العناصر المتتابعة، وتوازي الأطراف موسيقيا ونغميا وإيقاعيا، وفي اتحاد الفواصل في آخر الكلمات. كما يظهر ذلك بينا في قصيصة (تأمل) :
"رحل .. وفوق غيمة بيضاء وقف متأملا .."
يرقبهم وهم يلهثون .. يلعبون .. يسرقون .. يتوهمون ..
يفعلون كل شيء ... إلا الحياة!!" [1] "
يلاحظ في هذه القصة القصيرة جدا مجموعة من الملفوظات الفعلية المتتابعة دلالة ومتخيلا وتركيبا وإيقاعا وتوازنا (يلهثون- يلعبون- يسرقون- يتوهمون- يفعلون) . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مقياس التسريع في هذا الجنس الأدبي الجديد. ويعد هذا المقياس من أركان القصة القصيرة جدا، كما أثبتنا ذلك في كتابنا (القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق) [2] .
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:49.
(2) - انظر: جميل حمداوي: القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014 م.