العنصر الجزيئي في غاية الدقة واللاتناهي، وكلمة سردي التي تحيل على الحكي القصصي والكتابات السردية التي ينتمي إليها فعل الحكي والقص.
إذًا، ما أهم مستويات المقاربة الميكروسردية في ضوء مجموعة (نزف من تحت الرمال) لحسن البطران؟ وما مكوناتها الداخلية وشروطها الخارجية؟ وما مقاييسها النقدية ومعاييرها التحليلية؟ وما المصطلحات النقدية التي يمكن الاستعانة بها للإحاطة بالنص الأدبي وتطويقه دلاليا وفنيا وجماليا؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول التركيز عليها في هذه الدراسة التي بين أيديكم.
نعني بالبنية المناصية مجموعة من العتبات المحيطة والفوقية، مثل: عتبة المؤلف، وعتبة العنوان، وعتبة الإهداء، وعتبة التقديم، وعتبة الهوامش، وعتبة المقتبسات، وعتبة القراءات، وعتبة الشهادات، وعتبة الحوارات ...
المطلب الأول: عتبة المؤلف
يعتبر حسن بن علي البطران من أهم كتاب القصة القصيرة جدا في المملكة العربية السعودية إلى جانب طاهر الزارعي، ومشعل العبدلي، وأميمة البدري، وعلي حمود المجنوني، ونورة شرواني، وتركي الرويتي، وجابر عامر عوض الشهدي، وسهام العبودي، وعبد العزيز القصعبي، وآخرين ....
وقد أعد حسن بن علي البطران مجموعة قصصية تنتمي إلى القصة القصيرة جدا بعنوان (نزف من تحت الرمال) ، تضم أربع وثمانين قصيصة، تتسم بالتجريد الدلالي، والمجاز البلاغي، والغموض الفني المقصود، وتشغيل الرموز الموحية، والتأرجح بين التعيين والتضمين أو بين التقرير والإيحاء. كما تتوجه هذه المجموعة القصصية أيضا إلى الإدهاش، واستعمال خطاب الغموض الناتج عن الإيغال في الترميز، واستعمال الدوال المضمرة، وتشبيك الدلالات النصية، وتعقيدها عبر الكثافة المجازية، وتجويع الألفاظ، وإشباع المعاني.