الذي يحيلنا على الغرفة والانتشاء الشبقي والإيروسي، وفضاء الطبيعة الدال على التهيج والتوالد والخصوبة، والمرمى الذي يدل على مكان الهدف، وتحقق النشوة، وتحصيل لذة الفرح والظفر، والبرازيل التي تحيل على البلد المستضيف، وفضاء التخييل الحلمي، والمدينة التي تحمل في القصة دلالات التغريب والنفي والزجر.
ونلاحظ - فنيا- قلة الوصف تكثيفا واقتضابا واختزالا، مع التركيز على القصصية والأحداث الإسنادية الرئيسية، وإهمال الأفعال الثانوية والأجواء التكميلية. كما يقرب هذا الحجم القصير النص الذي بين أيدينا من جنس القصة القصيرة جدا تكثيفا وإضمارا واقتضابا وومضة. علاوة على ذلك، تتميز القصة بأبعادها المجازية والرمزية والتجريدية القائمة على الغموض الفني، والانزياح، والإيحاء، والتكنية، والمشابهة. ومن هنا، تنتقل القصة من الواقعية الحسية إلى التجريد الرمزي، وترتحل من عالم السكر والانتشاء إلى عالم اليقظة والصحو. ويمكن أن تكون هذه القصة، على مستوى التأويل والافتراض القرائي، مجرد تجربة عرفانية صوفية وجدانية، تعاش على مستوى الخيال والمنام، مادامت فيها مراوحة بين لحظة السكر ولحظة الصحو، أو الانتقال غيبيا من لحظة اللاوعي إلى لحظة الوعي.
وخلاصة القول: تعتبر قصة (أعمق من الوسن) من أروع قصص حسن علي البطران؛ بسبب غموضها، وتجريدها الرمزي، وطابعها التركيبي المتشعب والمتداخل. ويمكن القول أيضا: إنها قصة سينمائية مركبة، ولقطة مشهدية وامضة، وصورة معبرة دراميا، طافحة بأحداث حركية تحيل على مجموعة من العوالم الطبيعية والشبقية واللعبية التي تؤشر-بدورها- على اضطراب نفسي عميق ومترسب لدى الشخصية المحورية التي تعاني من الحرمان والنقص والكبت وفقدان الحنان الأمومي، ناهيك عن غياب الشعور الإنساني السوي. إذًا، يتذكر الكاتب - في هذا النص المركب الشقي- طفولته الواعية واللاواعية، من خلال الإتيان بأفعال لاشعورية طبيعية وشبقية ولعبية، تعبر عن رغباته المكبوتة، وتفصح عن مشاعره المقموعة على مستوى الذات والموضوع على حد سواء.