تتميز قصص حسن بن علي البطران بالخاصية الفعلية التي تساهم في توفير الحركية الدينامكية، وتحصيل الدرامية المتأزمة والتوتر المشحون المتحكم في الحبكة القصصية أو في إطار الحكاية المنكتبة. ويعني هذا أن الكاتب يقلل من الجمل الاسمية الدالة على الثبات والتأكيد، ويعوضها بجمل فعلية حركية ديناميكية. أي: يقوم الكاتب بتفعيل قصصه سرديا ودراميا، وتنشيطها دلاليا وتركيبيا، حيث يشغل خاصية التراكب التعاقبي، وتتابع الأفعال، واستخدام الزمنية الكرونولوجية المتسلسلة كما في قصة (شلل) :
"أدار محرك سيارته .."
شاطئ البحر
هدفه ..
افترش رمال الشاطئ
دخان أفكار تهاجمه ..
يغلف جبل رأسه .. !
خريف أوهام يحاصره ..
تمنى أنه لم يطوِ أرضه للشاطئ ..
سحب أعضاءه
مشلولًا عائدًا إلى حيطانه الأربعه .. !""
في هذه القصة، نلاحظ مجموعة من الأفعال التي تتوالى عبر أسطر القصة: أدار- افترش- تهاجمه- يغلف- يحاصره- تمنى- سحب. وأغلب هذه الأفعال حركية باستثناء فعل تمنى، فهو فعل تصوري ذهني وشعوري. كما تدل هذه الأفعال قاموسيا على معجم الحرب والصراع والقتال كرا وفرا. ويبين لنا هذا مدى معاناة الكاتب ذهنيا ووجدانيا، إذ يعيش تمزقا نفسيا محبطا، وصراعا داخليا وموضوعيا. كما يعوض عجزه وفشله في تغيير الواقع باستخدام أفعال القوة خياليا ولاشعوريا.