الغائب ليس بضمير شخصي، إنه صيغة الفعل التي تؤدي وظيفة التعبير عن مقولة الضمير اللا-شخصي." [1] "
ويحيل هذا الضمير أيضا على ثنائية الأنا والآخر: هو (الآخر. وهنا، نستحضر ما قاله إميل بنيفيست Emile Benveniste في هذا المجال أيضا:"إننا بجمع الضمائر في نظام ثابت وفي مستوى موحد تكون محددة فيه بتواليها ومرتبطة بهذه العناصر: أنا، وأنت، وهو، لا نعمل إلا على التحويل، داخل نظرية شبه لغوية، لمجموعة من الفروق ذات الطبيعة المعجمية. وهذه التسميات لا تقدم لنا عناصر حول ضرورة المقولة، أو حول المحتوى الذي تتضمنه ولا حول العلاقات التي تجمع بين مختلف الضمائر. يجب، إذًا، البحث في كيفية تعارض كل ضمير مع الضمائر الأخرى، وما هو المبدأ الذي ينبني عليه تعارضها، لأننا لانستطيع فهمها إلا من خلال ما يحدد الاختلاف والتعارض بينها." [2]
ويعني هذا أن هذه الجملة النصية الأولى تتكون، على مستوى بنية التواصل، من موضوعين تداوليين متقابلين: موضوع منفذ (فعل النظر) وموضوع مستقبل (الشخص الغائب المنظور إليه) . ومن ثم، فهناك علاقة جدلية سلبية بين الناظر والمنظور إليه قوامها الحذر والصراع والعدوان.
أما إذا انتقلنا إلى كلمة"نظر"للبحث عن دلالاتها المعجمية في قاموس (لسان العرب) لابن منظور، فنجد اللكسيمات المعجمية التالية: - العين- حس العين- التوقع- الرؤية- يرى- شاهد- المشاهدة- تعلمون- العلم- تقابل- متجاور- محاذية- النقطة السوداء الصافية في وسط سواد العين، وبها يرى الناظر مايرى- البصر ... [3]
ويعني هذا أن النظر رؤية بصرية حسية تنطلق من وسط العين نحو الآخر، سواء أكان ذاتا أم موضوعا. ويرتبط النظر بالعلم والمشاهدة والحسية والتوقع والرؤية، وهذا كله في إطار علاقات التقابل والتجاور والمحاذاة:
(3) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الرابع عشر، دار صبح بيروت، لبنان، وأديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 2006 م، ص:182 - 183.