فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 205

ويعني هذا أن الذات الناظرة، بعد أن اتصلت بموضوعها المتعلق برصد الآخر ترقبا وتطفلا ومعرفة واستخبارا، انفصلت عنه، وخاصة حينما باغته الرائي برؤية عدوانية شزراء غريبة.

2 -الذات (الرائي) : [الذات 8 الموضوع (الناظر) ? الذات ? الموضوع (الناظر) (

ويعني هذا أن الذات الرائية منفصلة عن موضوعها، بعد أن كانت تتصل به مباغتة. أي: تحولت هذه العلاقة إلى انفصال بعد استهجان الموضوع واحتقاره، فأصبح ذلك الموضوع المباغت غير مرغوب فيه.

ويتضح لنا، مما سبق، أن الذات، سواء أكانت ناظرة أم رائية، تنطلق من محفز التطفل والرصد والعدوان. وبعد ذلك، تتسلح هذه الذات المزدوجة بمجموعة من المؤهلات المتعلقة بالإرادة والمعرفة والقدرة والواجب الذي يتمثل في معرفة الغير، و الرد على هذا الفعل الاستهوائي المشين (التطفل والترقب) . ومن ثم، تدخل الذات المزدوجة في الإنجاز الاستهوائي السلوكي، والتحقيق الإجرائي عن طريق أداء مجموعة من الأفعال الاستهوائية، كالنظر غير المشروع، والتطفل، ومراقبة الآخرين، وتتبع عوراتهم، والتحملق في الذات المقابلة أو المجاورة، ثم الازدراء والاحتقار من قبل الآخر، والسخرية منه بصاقا ولعنا وسبا. بيد أن المكافأة - هنا - تتم بشكل سلبي (عقاب معنوي) ، باحتقار الغير، والحط منه عن طريق البصاق على الأرض. كما أن التقويم - هنا- يتخذ طابعا أخلاقيا باعتبار أن التطفل والاحتقار سلوكان مشينان مرفوضان في الثقافة العربية الإسلامية نصا وعقلا. والدليل على هذا التقويم أن الكاتب استخدم كلمة"سريالية"في العنوان، دلالة على الاستهجان والاستغراب من واقع الأمر، والتنديد بهذه التصرفات الشائنة والمنحطة أخلاقيا.

أما أدوار الفاعل الاستهوائي، فتتمثل في مراقبة الآخر رصدا واستخبارا، والتطفل عليه كما عند الذات الناظرة، أو السخط والغضب والعدوان والاحتقار للآخر كما لدى الذات الرائية:

الذات الناظرة (الاعتداء (الذات المرئية

الذات الرائية (الاحتقار (الذات المنظورة إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت