يكتب حسن بن علي البطران قصصا قصيرة جدا، تتجاوز الجملة الواحدة، لتستغرق القصيصة عنده نصف صفحة أو صفحة كاملة بالتقريب، من خلال تراكب الجمل وتجاورها، وانفصالها اتساقا وانسجاما.
ويحول هذا الحجم المحدود النص المنكتب إلى قصيصة أو قصة قصيرة جدا، تمتاز بالتكثيف والاختزال والاختصار والإضمار، وانتقاء جمل متناهية العدد للتعبير عن معان لامتناهية العدد.
ومن الأمثلة النصية التي تعبر عن قصر حجم قصص الكاتب نورد نص (ضباب) ، من باب التمثيل ليس إلا:
"سقطتْ من سريرها قطعةُ قماشٍ، وأصرتْ بشدةٍ"
على عدمِ أخذها .. !""
تتركب هذه القصة من جملتين بينهما رابط عطفي يحقق للقصيصة تماسكها اللغوي، واتساقها التركيبي، وانسجامها الدلالي، ويعبر حجمها القصير عن غموضها المقصدي، والتواء معانيها، وتمنعها على المتلقي دلاليا.
لذا، تحتاج قصص حسن بن علي البطران إلى السبر والتقسيم، ومشرط التشريح والتأويل، واستنطاق المضمرات المخفية، واستكناه الألغاز العميقة، وتحويلها إلى منطوقات سطحية واضحة لفهمها وتفسيرها، وتمثل دلالاتها المرجعية، واستيعاب مقاصدها التداولية القريبة والبعيدة.
ونورد- الآن - نصا قصصيا آخر يستغرق صفحة كاملة من البياض والسواد، كقصة (رائحة العلقم) التي يصور فيها الكاتب مرارة الحياة، وحموضة ذوقها:
"وجده مرميا على حافة طريق .."
انتشله، وغرسه وهو في حالة متهالكة في أرضٍ ذات عطاء،
واخضرت أوراقه ..