فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 205

الجملة ذات القدرة على الفعل (كالجملة الاسمية التي يأتي خبرها جملة فعلية) ، وقد استعرضت عددا كبيرا جدا من هذه القصص فرأيت ميلا حادا، يبدو لي قسريا، نحو استخدام هذا النوع من الجمل.

إن المطلوب من القصة القصيرة جدا إيصال الدلالة عبر أقصر الطرق التي لاتخرج بالفن عن طبيعته الجمالية، وبالتالي فإن إعطاء الأولوية لتطوير الحدث يتطلب استثمار الطاقة الفعلية للغة إلى أقصى حد ممكن؛ لأن إهمال ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ترهل الحكاية وعرقلتها عبر سرد وصفي يكون أكثر قبولا في القصة القصيرة والرواية." [1] "

وقد استشهد الباحث بنماذج قصصية قصيرة جدا يقارن فيها بين فعلية الجملة واسميتها في تحبيك هذا الجنس وتخطيبه. وهكذا، يورد قصة (انفتاح) للكاتبة الكويتية ليلى العثمان التي استخدمت الجملة الفعلية:

"سألت الزهرة رفيقتها:"

-لماذا تفتحت قبلي؟

قالت الرفيقة بانتشاء:

-فتحت قلبي للنور والمطر قبلك." [2] "

كما استشهد بقصة (الجامعة) للكاتب السعودي ناصر سالم الجاسم التي تعتمد على الجمل الاسمية كثيرا؛ مما أثر سلبا على حبكتها السردية، وإيقاعها الفني والجمالي"السور رفيع، الباب موصد، النوافذ علوية زجاجية عاكسة، موظفو الأمن عند بوابة الخروج ببذلاتهم الأنيقة يطابقون الأسماء في البطاقات المحددة، ويطلون برؤوسهم داخل السيارات من خلال نوافذ السائقين، وينظرون إلى الأجساد الجالسة والحلي الفارة من سواد العباءات السوداء والحقائب الجلدية الموضوعة فوق كل حجر، والرجال في المواقف المكشوفة للشمس ينتظرون ويدخنون ويقرؤون الصحف اليومية بدون شهوة، كنت منتظرا معهم، وأسأل نفسي: كم جميلة بداخل هذا المبنى؟ كم عاشقة خلف هذا السور؟ كم خائنة في قاعة"

(1) - يوسف حطيني: القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق، مطبعة اليازجي، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2004 م، ص:38 - 39.

(2) - ليلى العثمان: (قصص قصيرة جدا) ، جريدة الأسبوع الأدبي، دمشق، العدد: 788، تاريخ 15 - 12 - 2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت