وثمة دراسة أخرى للباحث الفلسطيني الدكتور حسين مناصرة بعنوان (القصة القصيرة جدا رؤى وجماليات) [1] ، درس فيها قصصا قصيرة جدا لمبدعين سعوديين، أمثال: جار الله الحميد، وجبير المليحان، وحسن علي البطران، وحكيمة الحربي، وخالد اليوسف، وفهد الخليوي.
لذا، ننتظر الباحثين والنقاد السعوديين الآخرين للخوض في التجربة النقدية نفسها [2] .
وخلاصة القول، تلكم هي نظرة مختصرة ومقتضبة إلى تطور القصة القصيرة جدا بالمملكة العربية السعودية، وقد بدأت في الازدهار والانتعاش بسبب مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية. وقد تبين لنا- من خلال هذه الببليوغرافيا النسبية - أن هناك الكثير من المجموعات القصصية والكتاب القصاصين الذين يكتبون القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا بالمملكة العربية السعودية، متأثرين في ذلك بأدبائنا العرب المعاصرين، وكتاب القصة القصيرة جدا بالغرب.
ومن هنا، فأهم انطباع سيخرج به الدارس، وهو يدرس القصة القصيرة جدا في المملكة العربية السعودية، هو كثرة الإنتاج والمبدعين مع قصر المجموعات القصصية القصيرة جدا حجما وكما وكيفا. ناهيك عن اضطراب المصطلح وضبابيته من مبدع إلى آخر؛ بسبب حداثة هذا الجنس المستورد، وعدم اقتناع الكثير من المبدعين بهذا الفن الجديد، وتأرجح الكتاب أنفسهم بين فن القصة القصيرة وفن القصة القصيرة جدا؛ مما ترتب عن ذلك ظاهرة الخلط بين الأجناس، وتداخل المفاهيم الأجناسية نظريا وتطبيقيا.
وإذا كان هؤلاء الكتاب السعوديون قد تناولوا مواضيع محلية ووطنية وقومية وإنسانية وميتاسردية في مجموعاتهم القصصية، من خلال تصورات ذاتية وموضوعية، فإنهم قد انطلقوا من رؤى متفائلة ومتشائمة. كما أنهم، فنيا وجماليا، قد جربوا الأشكال التقليدية الكلاسيكية. وبعد ذلك، استثمروا
(1) - حسين المناصرة: القصة القصيرة جدا رؤى وجماليات، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2015 م.
(2) - جميل حمداوي: خصائص القصة القصيرة جدا عند الكاتب السعودي حسن علي البطران، دار السمطي للطبع والنشر والتوزيع والإعلام، القاهرة، مصر، 2009، 80 ص.