قلنا: كفى التجوز).
قد عَرَفْتَ ما طَعَنت به المعتزلة في مقدمات الدليل الذي احتج به المصنف، وما أجيبوا به، وقد انتقلوا الآن إلى المعارضة بوجهين:
أحدهما: وهو إجمالي أن الشارع اخترع معانيَ لم تكن مُتعقَّلة [1] قبل الشَّرْع، بل حَدَث تعقلها [2] بعده، فوجب أن يُوضع لها اسم؛ لأنها من جملة المعاني التي تَمَسُّ الحاجة إلى التعبير عنها، وهذه الأسامي التي تطلق عليها [3] كالصلاة والحج - لا مَدْخَل للعرب في إطلاقها عليها؛ إذْ وضع الألفاظ مسبوق بتعقل المعاني، وهم لم [4] يتعقلوها قبل الشرع، ولا خطرت لهم ببال.
وأجاب: بأنه إنْ عَنَيْتُم بقولكم:"ما تعقلوها ولا خطرت لهم"لا من حيث المجموع، ولا من حيث الجزء [5] - فممنوعٌ؛ فإنهم تعقلوها من حيث
(1) في (ت) ، و (ص) ، و (ك) :"متعلقة"،"تعلقها". وفي (غ) :"متعلقة"،"تعقلها". فدلّ ما في (غ) على أن الكلمة الأولى فيها خطأ، والصواب: متعقلة، وهو الذي أثبته، ويدل عليه أيضًا ما سيأتي من كلام الشارح وتعبيره بالتعقل لا بالتعلق، فما وقع في باقي النسخ خطأ وسهو من النساخ.
(2) الشرح السابق.
(3) أي: على المعاني المخترعة.
(4) سقطت من (غ) .
(5) قوله: لا من حيث المجموع، أي: لا من حيث كل المعنى. وقوله: ولا من حيث الجزء، أي: ولا من حيث بعض المعنى.