قلت: و [1] قد جرى البحث (مع والدي) [2] أطال الله بقاه في قاعدة: مطلق الشيء، والشيء المطلق. ولا شك أنه إذا أُخذ المطلق قيدًا في الشيء كان المراد بالأول: حقيقة الماهية، وبالثاني: هي بقيد الإطلاق. فالأول: لا بقيد [3] ، والثاني: بقيد"لا" [4] ، وقولنا:"بقيد لا"يفيد التجرد عن جميع القيود إلا قيدَ"لا"، وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن قيود معروفة. ولذلك أمثلةٌ:
منها: مطلق الماء، والماء المطلق.
فالأول: ينقسم إلى: الطهور، والطاهر غير الطهور، والنجس. وكل من الطاهر غير الطهور، والنجس، ينقسم بحسب ما يتغير به، ويُخرجه ذلك عن أن يُطلق عليه اسم الماء.
والثاني: وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام، وإنما يصدق على أحدها وهو الطهور؛ وذلك لأنه أُخِذ فيه قيد الإطلاق: وهو التجرد عن القيود اللازمة التي يمتنع بها أن يقال له ماءً إلا مقيَّدًا، كقولنا: ماءٌ متغيِّر بزعفران، أو أشنان، أو نحوه [5] . وماء اللحم، وماء الباقلاء، وما أشبه
(1) سقطت الواو من (ت) .
(2) في (غ) ، و (ك) :"مع الشيخ الإمام".
(3) أي: هو مجرد عن القيود مطلقًا سواء بالنفي أو الإثبات.
(4) قوله:"بقيد لا"هو معنى قولنا:"الشيء المطلق"؛ لأن الإطلاق: هو نفي كلِّ قيدٍ، يعني فالشيء المطلق هو المقيد بنفي كل قيدٍ، فلو أردت أن تقيده بأي قيد غير الإطلاق - يقال لك: لا تقيده؛ لأنه مقيَّد بقيد"لا"، أي: مقيد بنفي القيد.
(5) في (ت) :"ونحوه".